يواصل نادي ريال مدريد الإسباني رسم خارطة طريق مستقبلية تهدف إلى إحداث ثورة غير مسبوقة في عالم كرة القدم، من خلال الجمع بين أبرز قوتين هجوميتين في العالم حاليًا. فبعد نجاح الإدارة الملكية في حسم صفقة النجم الفرنسي كيليان مبابي، لا يزال فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، يضع المهاجم النرويجي إيرلينج هالاند، نجم مانشستر سيتي، كهدف استراتيجي لا غنى عنه ضمن مشروع “الجالاكتيكوس” الجديد.
رؤية بيريز للهيمنة القارية
تعتمد السياسة التاريخية لريال مدريد على استقطاب الأسماء التي تصنع الفارق الفني والتسويقي في آن واحد. ويرى مسؤولو “سانتياجو برنابيو” أن الجمع بين مبابي وهالاند يمثل الحلم الأسمى الذي سيمنح الفريق قوة هجومية كاسحة يصعب الوقوف أمامها. وتكمن الميزة التكتيكية في هذا الثنائي في التنوع الكبير؛ إذ يمتلك مبابي المرونة الكافية للعب كجناح أو مهاجم وهمي، بينما يمثل هالاند نموذج المهاجم الصريح “الفتان” الذي ينهي الهجمات بفاعلية استثنائية أمام المرمى.
رغبة اللاعب وعقود مانشستر سيتي
تتوقف إمكانية تحويل هذا الحلم إلى واقع على ثلاثة محاور أساسية، أولها رغبة إيرلينج هالاند نفسه، حيث تشير التقارير إلى أن اللاعب لم يخفِ إعجابه بالهوية التاريخية للنادي الملكي. كما تتردد أنباء حول وجود ثغرات تعاقدية أو بنود خاصة في عقود النجم النرويجي تسمح له بالانتقال إلى الليجا الإسبانية مستقبلاً، رغم الخطوات الجادة التي اتخذها مانشستر سيتي لتأمين بقائه بعقد طويل الأمد يمتد حتى عام 2034.
عامل جوارديولا وتغييرات الجهاز الفني
المحور الثاني يتعلق باستقرار “السيتيزنز” الفني؛ إذ يعتبر وجود بيب جوارديولا حجر زاوية في بقاء هالاند بمشروع النادي الإنجليزي. ويرى مراقبون أن أي رحيل مرتقب للمدرب الإسباني قد يتبعه إعادة تقييم شاملة من قبل اللاعب لمستقبله في “البريميرليج”، مما قد يفتح الباب على مصراعيه أمام ريال مدريد للتدخل المباشر وبدء مفاوضات رسمية لضم العملاق النرويجي.
فينيسيوس جونيور والمعادلة المالية
أما المحور الثالث والأكثر حساسية، فيتمثل في وضع النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور. فمع اقتراب نهاية عقده في صيف 2027، يبرز تساؤل حول قدرة ريال مدريد على الموازنة مالياً وفنياً بين وجود ثلاثة من أغلى وأفضل لاعبي العالم في خط هجوم واحد. ففي حال عدم التوصل لاتفاق لتجديد عقد فينيسيوس أو وصول عروض مغرية لرحيله، ستصبح الطريق ممهدة تماماً لإدارة بيريز للضغط بكل ثقلها نحو صفقة هالاند لتعويض الفراغ الذي قد يتركه الساحر البرازيلي.
سيناريو الرعب لمنافسي أوروبا
في الختام، يظل مشروع الجمع بين مبابي وهالاند في مدريد بمثابة “سيناريو الرعب” للأندية الأوروبية الكبرى. ورغم التعقيدات التعاقدية والمالية التي تحيط بالصفقة، إلا أن التاريخ يثبت أن فلورنتينو بيريز لا يعترف بالمستحيل في سوق الانتقالات، وأن الفكرة التي تبدو اليوم مجرد حلم إعلامي، قد تتحول في غضون مواسم قليلة إلى واقع يكرس هيمنة الفريق الملكي على منصات التتويج لسنوات طويلة قادمة.
