تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية صوب ملعب حمادي العقربي بمدينة رادس التونسية، حيث يستعد نادي الترجي الرياضي التونسي لاستضافة نظيره النادي الأهلي المصري في مواجهة نارية ضمن ذهاب الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أفريقيا. وفي ظل الأجواء المشحونة والترقب الجماهيري الكبير، اختارت إدارة “شيخ الأندية التونسية” اتباع سياسة استباقية من خلال إصدار بيان تحذيري شديد اللهجة للجماهير، يهدف إلى ضمان سير اللقاء في أفضل الظروف الممكنة وتفادي أي تبعات قانونية قد تعصف بطموحات الفريق القارية.
تحذيرات صارمة من إدارة الترجي لتفادي مقصلة الكاف
أكدت إدارة نادي الترجي في بيانها الرسمي أن مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، داعية أنصار النادي إلى الالتزام التام بالقوانين الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF). وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من التقارير التي تشير إلى مراقبة دقيقة من قبل مندوبي الكاف لكل تفاصيل اللقاء، خاصة في ظل السوابق التي تعرضت فيها الأندية التونسية لعقوبات مالية وإدارية قاسية نتيجة تجاوزات جماهيرية.
وشدد البيان على قائمة من الممنوعات التي لا تقبل الجدل داخل أسوار ملعب رادس، حيث حذر النادي من إلقاء القوارير أو أي مقذوفات صلبة تجاه أرضية الملعب، كما منع منعاً باتاً إشعال الشماريخ (الفلامات) أو استخدام الألعاب النارية (الفوشيك). ولم يغفل البيان التنبيه على خطورة استخدام أقلام الليزر التي تؤثر على رؤية اللاعبين والحكام، مؤكداً أن ارتكاب أي من هذه المخالفات سيضع النادي تحت طائلة عقوبات قد تصل إلى الحرمان من الجماهير في الأدوار المتقدمة أو غرامات مالية باهظة.
رسالة حضارية ومسؤولية مشتركة في قمة رادس
ولم يكتفِ الترجي بالجانب التحذيري فقط، بل وجه رسالة عاطفية وحث فيها الجماهير على أن يكون التشجيع في إطار الروح الرياضية والاحترام المتبادل. واعتبرت الإدارة أن الجمهور هو اللاعب رقم واحد والمحرك الأساسي للفريق، لكن هذه القوة يجب أن تترجم في شكل دعم حضاري يعكس عراقة النادي التونسي وصورة جماهيره أمام القارة السمراء والعالم.
وأشار النادي في بيانه إلى أن “المسؤولية مشتركة” بين الإدارة والجماهير لإتمام العرس الكروي دون شوائب. ويأتي هذا في وقت يدرك فيه الجميع أن الاتحاد الأفريقي بات لا يتسامح مع أي إخلال بالمنظومة الأمنية أو التنظيمية للمباريات الكبرى، خاصة في الأدوار الإقصائية التي تحظى بمتابعة دولية واسعة.
سياق المواجهة وأهمية الانضباط التنظيمي
تعتبر مواجهة الترجي والأهلي بمثابة “نهائي مبكر” نظراً للتاريخ الحافل للفريقين في البطولة، وهو ما يرفع من حدة التوتر الجماهيري. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن انضباط جماهير الترجي في ملعب رادس سيكون له أثر إيجابي ليس فقط على صورة النادي، بل أيضاً على تركيز اللاعبين داخل الميدان، حيث أن توقف اللعب بسبب الشغب أو المقذوفات غالباً ما يصب في مصلحة المنافس ويشتت ذهن أصحاب الأرض.
ختاماً، يمثل هذا البيان الصادر عن إدارة الترجي خطوة احترافية تهدف إلى حماية المسار الرياضي للفريق في أميرة الكؤوس الأفريقية. فبينما يستعد اللاعبون فنياً وتكتيكياً، يبقى التحدي الأكبر هو نجاح الاختبار التنظيمي الجماهيري، ليثبت “رادس” مرة أخرى أنه مسرح لكرة القدم الحقيقية البعيدة عن المشاهد التي تضر بسمعة الرياضة.
