تشهد القلعة الحمراء حالة من الغليان والمراجعة الشاملة لسياسات إدارة كرة القدم، وذلك في أعقاب سلسلة من التراجع في النتائج والأداء، والتي بلغت ذروتها بالخسارة المفاجئة أمام طلائع الجيش بهدفين مقابل هدف واحد ضمن منافسات الدوري المصري الممتاز. هذه الهزيمة لم تمر مرور الكرام، بل فجرت بركاناً من القرارات العادلة والجريئة داخل مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب، في محاولة لوقف نزيف النقاط واستعادة هيبة الفريق قبل الدخول في مراحل الحسم الإفريقية والمحلية.
خارطة طريق جديدة وإعادة هيكلة شاملة
كشف الناقد الرياضي الكبير فتحي سند عن توجه جدي داخل النادي الأهلي لتبني نموذج إداري جديد يتواكب مع معايير الأندية العالمية. وأكد سند في تصريحات تليفزيونية حديثة أن النادي يعتزم التعاقد مع مدير رياضي أجنبي صاحب خبرات واسعة، وهي الخطوة التي تهدف إلى فض الاشتباك في التخصصات الإدارية والفنية. كما تتضمن الخطة إعادة هيكلة كاملة وإصلاح شامل لمنظومة إدارة التعاقدات، التي واجهت انتقادات حادة في الآونة الأخيرة بسبب بعض الصفقات التي لم تحقق المردود الفني المرجو منها.
تساؤلات حول دور شركة الكرة
ولم يخفِ سند انتقاده للآلية التي تُدار بها كرة القدم حالياً، حيث طرح تساؤلاً جوهرياً حول جدوى “شركة الكورة” في ظل الأوضاع الراهنة. وأشار إلى أن العرف السائد في صناعة كرة القدم الحديثة يمنح الشركات صلاحيات الإدارة الكاملة وتحمل المسؤولية عن المنظومة بكافة تفاصيلها، وليس الاكتفاء بالجوانب التسويقية فقط. واعتبر سند أن القرارات الأخيرة بتعيين مدير رياضي أجنبي تُعد اعترافاً ضمنياً من النادي بأن المسار السابق لم يكن صحيحاً، وأن الوقت قد حان لتصحيح المسار والبدء من جديد على أسس احترافية صلبة.
عقوبات مغلظة وقرارات “الخطيب” العاجلة
وعلى الصعيد الداخلي، لم تكتفِ الإدارة بالخطط المستقبلية، بل اتخذ محمود الخطيب 3 قرارات عاجلة وصارمة لفرض الانضباط داخل غرف الملابس. وشملت هذه القرارات خصم 30% من رواتب لاعبي الفريق الأول لكرة القدم، بالإضافة إلى تعليق صرف 25% من قيمة العقود السنوية. وربطت الإدارة الإفراج عن هذه المستحقات المعلقة بتحسن النتائج وحسم موقف الفريق بشكل إيجابي في المنافسة على لقبي الدوري المصري ودوري أبطال إفريقيا، في رسالة واضحة بأن العطاء داخل الملعب هو المعيار الوحيد للمكافآت.
رؤية تحليلية لمستقبل القلعة الحمراء
إن التحول نحو تعيين مدير رياضي أجنبي يمثل نقطة تحول في فكر إدارة الأهلي، حيث يسعى النادي لتقليص دور “اللجان” التقليدية لصالح العمل المؤسسي الفردي ذو المرجعية العالمية. ويرى مراقبون أن نجاح هذه التجربة يعتمد بشكل كلي على الصلاحيات التي سيحصل عليها المدير الرياضي الجديد، ومدى قدرته على التنسيق مع الجهاز الفني وشركة الكرة. إن الأزمة الحالية، رغم مرارتها للجماهير، قد تكون المحرك الرئيسي لثورة إدارية تضع الأهلي على طريق الاحتراف الحقيقي، وتضمن عدم تكرار أخطاء التعاقدات والتحضير الفني التي ظهرت آثارها جلياً في المواجهات الأخيرة.
