في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة عشاق دوري روشن السعودي، نجح فريق القادسية في كتابة فصل جديد من فصول الإثارة الكروية، بعدما حقق ريمونتادا تاريخية أمام ضيفه الأهلي، محولاً تأخره بهدفين نظيفين إلى انتصار درامي بنتيجة (3-2) في قمة الجولة السادسة والعشرين التي احتضنها ملعب الأمير سعود بن جلوي بالدمام.
الراقي يفرض سيطرته في الفصل الأول
بدأت المواجهة بضغط هجومي مكثف من جانب النادي الأهلي الذي سعى لتأكيد تفوقه الفني، وهو ما تحقق بالفعل في الدقيقة 27 عندما تمكن المهاجم الإنجليزي إيفان توني من هز الشباك بتسديدة قوية لم تنفع معها محاولات الحارس. ولم يكتفِ “الراقي” بهذا التقدم، بل واصل عزفه الهجومي ليتمكن الفرنسي فالانتين أتانجانا من تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 42 مستفيداً من تمريرة حاسمة متقنة للبرازيلي جالينو، ليدخل الأهلي غرف الملابس متقدماً بهدوء وثقة.
سيناريو درامي وتفوق قدساوي قاتل
مع انطلاقة الشوط الثاني، تغيرت موازين القوى بشكل جذري؛ حيث نجح القادسية في إعادة تنظيم صفوفه تحت قيادة مدربه بريندان رودجرز. بدأت ملامح العودة في الدقيقة 63 عبر النجم الشاب مصعب الجوير الذي قلص الفارق، فاتحاً الباب أمام سلسلة من الهجمات الضاغطة. وفي الوقت الذي ظن فيه الجميع أن المباراة تتجه لفوز أهلاوي، سجل تركي العمار هدف التعادل في الدقيقة 90+2، قبل أن يفجر إبراهيم المحنشي مفاجأة مدوية بتسجيل هدف الفوز الغالي في الدقيقة 90+9، معلناً عن أبعد هدف زمنياً في تاريخ النادي بالدوري.
أرقام قياسية وتاريخية تزين ليلة الخبر
هذا الانتصار منح القادسية النقطة رقم 60، معززاً مكانه في المربع الذهبي، ومؤكداً شخصيته القتالية بتسجيله الهدف العاشر بعد الدقيقة 90 هذا الموسم. وبالمقابل، كسر القادسية سلسلة اللاهزيمة للأهلي التي استمرت 17 مباراة، وأنهى عقدة استمرت لـ 4 مواجهات سابقة بين الفريقين. كما واصل المدرب بريندان رودجرز سجله الذهبي بوصوله للمباراة رقم 17 دون خسارة، محققاً 13 انتصاراً منذ توليه المهمة في ديسمبر الماضي، مما يعكس العمل الفني الكبير الذي يقدمه مع “فارس الشرقية”.
تألق الفرديات وصراع الأرقام في روشن
رغم الخسارة، واصل نجوم الأهلي تحطيم الأرقام؛ حيث رفع إيفان توني رصيده إلى 25 هدفاً متصدراً قائمة الهدافين، وبواقع 30 مساهمة تهديفية، كأكثر لاعب أهلاوي تأثيراً في موسم واحد منذ انطلاق دوري المحترفين. وعلى الجانب الآخر، أكد مصعب الجوير قيمته الفنية بوصوله لـ 12 مساهمة تهديفية هذا الموسم، محتلاً المركز الثاني كأكثر اللاعبين إسهاماً في تاريخ الدوري قبل سن الـ 23، في حين تراجعت حظوظ الأهلي (62 نقطة) في مطاردة الصدارة، مشعلاً المنافسة في الجولات الأخيرة من المسابقة.
خارج الملعب.. اشتعال منصات التواصل
ولم تتوقف الإثارة عند صافرة النهاية، إذ بادر حساب القادسية على منصة “إكس” بنشر منشورات ساخرة احتفالاً بالفوز، كان أبرزها “إغلاق بسطة الأهلي في الخبر”، في إشارة إلى التفوق الميداني الذي حسم اللقاء. هذه الأجواء تعكس تصاعد حدة التنافس في دوري روشن، الذي لم يعد يقتصر على النقاط الثلاث فحسب، بل امتد ليكون صراعاً على الهيبة الفنية والجماهيرية في واحدة من أقوى نسخ الدوري السعودي تاريخياً.
