يواجه نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي واحدة من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث، حيث أقر مدربه إيجور تيودور بصعوبة الموقف الذي يمر به الفريق، مشيراً إلى أن بعض عناصر التشكيلة باتت تعجز عن تحمل الضغوط النفسية والفنية الهائلة مع اقتراب “السبيرز” من حافة الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى، في مشهد لم تألفه جماهير النادي منذ سبعينيات القرن الماضي.
توتنهام، الذي اعتاد المنافسة في المربع الذهبي، يجد نفسه اليوم متفوقاً بنقطة واحدة فقط عن مراكز الهبوط، وذلك قبل تسع جولات من نهاية الدوري الإنجليزي الممتاز. وتزداد القتامة عند النظر في الأرقام؛ إذ لم يتذوق الفريق طعم الانتصار في آخر 11 مواجهة بـ “البريميرليج”، في سلسلة من النتائج السلبية تعود جذورها إلى العام الماضي، مما وضع الإدارة الفنية واللاعبين تحت مقصلة الانتقادات الجماهيرية والإعلامية.
تيودور بين خياري البكاء أو القتال
في مؤتمر صحفي عاصف سبق مواجهة ليفربول المرتقبة يوم الأحد، وضع إيجور تيودور لاعبيه أمام مسؤولياتهم بعبارات قاسية وواقعية، حيث قال: “يمكنكم البكاء أو يمكنكم القتال”. وأوضح المدرب الكرواتي أن بعض اللاعبين فقدوا القدرة على التأقلم مع الوضع الراهن، مؤكداً أن الجهاز الفني يحاول تقديم الدعم وتغيير العقلية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الخروج من النفق المظلم يتطلب إرادة ذاتية من اللاعبين وعدم الاستسلام لليأس.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يعيش فيه الفريق حالة من الانكسار النفسي، عبر عنها المدافع ميكي فان دي فين واصفاً الفترة الحالية بـ “المروعة”، لدرجة دفعته لتجنب تفقد هاتفه هرباً من الضغوط. وتعاظمت هذه الضغوط بعد الهزيمة الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 5-2 في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وهي المباراة التي شهدت استبدال الحارس الشاب أنتونين كينسكي بعد 17 دقيقة فقط من البداية جراء أخطاء كارثية.
أزمة غيابات تضرب الصفوف قبل قمة أنفيلد
لا تتوقف معانات توتنهام عند تراجع النتائج، بل تمتد لتشمل قائمة إصابات وإيقافات طويلة تزيد من حرج موقف تيودور، الذي خسر مبارياته الأربع الأولى منذ توليه المسؤولية المؤقتة. وأعلن المدرب رسمياً خروج إيف بيسوما من الحسابات لينضم إلى قائمة المستبعدين التي تضم ركائز أساسية مثل جيمس ماديسون، وديان كولوسيفسكي، ومحمد قدوس، ورودريجو بنتانكور.
وعلى الصعيد الدفاعي، سيفتقد الفريق لخدمات كريستيان روميرو وجواو بالينيا بسبب بروتوكولات الارتجاج الدماغي، بالإضافة إلى إيقاف فان دي فين. وفي خطوة لترميم الحماية الخلفية، أكد تيودور عودة الحارس الأساسي جولييلمو فيكاريو لحماية عرين الفريق أمام ليفربول، مع تجديد ثقته في الحارس الشاب كينسكي للمباريات المقبلة، مؤكداً أن الأخير يمتلك القوة والمهارة لتجاوز عثرة مدريد.
تحليل: شبح الهبوط يطارد التاريخ
إن الحالة التي يمر بها توتنهام تعكس خللاً بنيوياً تجاوز مجرد تراجع في المستوى الفني؛ فغياب الروح القتالية وفشل الصفقات الجديدة في سد فجوة الغيابات وضع النادي في مأزق تاريخي. مواجهة ليفربول في “أنفيلد” قد تكون القشة التي تقصم ظهر الفريق أو نقطة التحول الكبرى لإيقاف النزيف؛ فإما الصمود وتغيير المسار، أو الانزلاق نحو كارثة الهبوط التي ستعيد صياغة مستقبل النادي اللندني لسنوات طويلة قادمة.
