يواصل النجم المصري محمد صلاح، أسطورة نادي ليفربول الإنجليزي، إثارة إعجاب الملايين حول العالم، ليس فقط بما يحققه من أرقام قياسية داخل المستطيل الأخضر، بل وبانضباطه الحديدي الذي يظهر جلياً في الحفاظ على لياقته البدنية العالية. وقد شارك “الملك المصري” مؤخراً مجموعة من الصور الجديدة عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “انستجرام”، ظهر خلالها من داخل الصالة الرياضية “الجيم”، وهو يستعرض عضلاته ولياقته البدنية التي مكنته من الاستمرار على قمة الهرم الكروي العالمي لسنوات طويلة.
بدايات متواضعة وكفاح في الملاعب المصرية
إن الحالة البدنية والمكانة العالمية التي وصل إليها محمد صلاح لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج رحلة كفاح بدأت من الصفر. فقد استهل صلاح مسيرته الاحترافية في صفوف نادي المقاولون العرب المصري، حيث سجل ظهوره الأول في الدوري المصري الممتاز عام 2010. وفي تلك الآونة، لم يكن يتجاوز راتبه السنوي حاجز الـ 50 ألف دولار، وهو مبلغ يعكس البدايات البسيطة للاعب واعد كان يحاول حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لـ “ذئاب الجبل”. واستمر هذا الراتب حتى عام 2011، قبل أن تفتح له أبواب المجد الأوروبي عبر بوابة الدوري السويسري.
رحلة الصعود المالي والتألق في القارة العجوز
بدأت المنحنيات المالية والمهنية لصلاح في التصاعد بشكل ملحوظ مع انتقاله إلى نادي بازل السويسري في عام 2012. في تلك المرحلة، قفز راتبه ليصل إلى 500 ألف دولار سنوياً، وهو ما عكس تقدير النادي السويسري لموهبته الفذة. ومع تألقه اللافت في المسابقات الأوروبية وقدرته على هز شباك الأندية الكبرى، تضاعف هذا الرقم ليصل إلى مليون دولار بحلول عام 2013. هذا النجاح في سويسرا كان بمثابة حجر الزاوية الذي جذب إليه أنظار كبرى الأندية في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، لتبدأ مرحلة جديدة من التحدي والنمو المالي.
التوهج في إيطاليا والقفزات النوعية
شهدت المحطة الإيطالية تطوراً استراتيجياً في مسيرة صلاح؛ فخلال فترة إعارته لنادي فيورنتينا عام 2014، بلغ دخله السنوي نحو 1.5 مليون دولار. إلا أن النقلة الحقيقية حدثت عند انتقاله إلى نادي العاصمة “روما”، حيث ارتفعت قيمته السوقية وراتبه بشكل متسارع. ففي موسم 2015، حصل صلاح على 4.5 مليون دولار، ليرتفع مجدداً في موسم 2016 إلى 5.5 مليون دولار سنوياً. هذا التطور المالي لم يكن إلا انعكاساً لمستويات فنية مذهلة جعلت منه أحد أفضل الأجنحة في الدوري الإيطالي، مما مهد الطريق لعودته التاريخية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
عرش ليفربول وثمار الانضباط البدني والاحترافي
جاء الانتقال إلى ليفربول في عام 2017 ليمثل التحول الأكبر في مسيرة صلاح الكروية والمالية على حد سواء؛ حيث بدأ مسيرته مع “الريدز” براتب سنوي قدره 6.5 مليون دولار. وبعد موسم استثنائي حطم فيه كافة الأرقام القياسية، قفز راتبه في عام 2018 ليصل إلى 13.5 مليون دولار سنوياً، واستمر هذا المستوى المالي المرتفع حتى عام 2021. إن استمرار صلاح في الظهور بلياقة بدنية مثالية، كما توضح صوره الأخيرة، هو السر الكامن وراء حفاظه على هذه القيمة التسويقية والمالية الضخمة، حيث يثبت يوماً بعد يوم أن الاحترافية في الالتزام هي التي تصنع الأساطير وتضمن بقاءهم على القمة.
