كشف أحمد عيد عبد الملك، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر السابق، عن كواليس مثيرة تتعلق بمسيرته الاحترافية التي تعثرت في القارة الأوروبية، مشيراً إلى أن العروض الرسمية التي وصلت إليه من أندية كبرى في الدوري الإنجليزي والألماني لم تكتمل لأسباب إدارية وفنية بعيدة عن تقصيره الشخصي، وذلك خلال فترة توهجه مع نادي حرس الحدود والمنتخب الوطني.
مفاوضات ميدلزبره الإنجليزي وكواليس جنوب إفريقيا
أوضح عبد الملك في تصريحات تلفزيونية عبر قناة “الهار”، أن الحلم الإنجليزي كان قريباً للغاية في عام 2009، وتحديداً خلال مشاركة المنتخب المصري في بطولة كأس القارات بجنوب إفريقيا. وروى النجم السابق تفاصيل تلك الفترة قائلاً إن المدير الفني لنادي ميدلزبره الإنجليزي أبدى إعجاباً شديداً بمستواه بعد المباراة التاريخية التي خاضها الفراعنة أمام البرازيل وأمريكا، حيث استفسر المدرب من زميله محمد شوقي، الذي كان محترفاً آنذاك في صفوف الفريق الإنجليزي، عن تفاصيل عقده وإمكانية ضمه.
وأكد عبد الملك أن إدارة النادي الإنجليزي سعت بالفعل لفتح قنوات اتصال رسمية مع إدارة نادي حرس الحدود، إلا أن التعنت الإداري والمطالب المادية أو الرغبة في الحفاظ على القوام الأساسي للفريق العسكري حالت دون إتمام الصفقة، لتضيع عليه فرصة اللعب في “البريميرليج” في أوج عطائه الكروي.
عرض شتوتجارت الألماني وفرصة الـ 2 مليون يورو
ولم يقتصر طموح الاحتراف على الدوري الإنجليزي فحسب، بل كشف عبد الملك عن عرض ضخم تلقاه في عام 2008 من نادي شتوتجارت الألماني، أحد أعرق الأندية في “البوندسليجا”. وأشار إلى أن العرض المالي حينها وصل إلى 2 مليون يورو، وهو رقم ضخم بمقاييس ذلك الوقت للاعب يبلغ من العمر 28 عاماً، إلا أن إدارة حرس الحدود تمسكت ببقائه ورفضت رحيله، مما شكل صدمة للاعب الذي كان يطمح لتمثيل الكرة المصرية في الملاعب الألمانية.
جرح “أم درمان” والضغط النفسي في تصفيات المونديال
وبعيداً عن ملف الاحتراف، تطرق أحمد عيد عبد الملك إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخ الجيل الذهبي، وهي خسارة بطاقة التأهل لمونديال 2010 أمام المنتخب الجزائري في مباراة السودان الشهيرة. وحلل عبد الملك أسباب الهزيمة مرجعاً إياها إلى “عوامل خارج الملعب”، حيث أكد أن الأجواء المشحونة والضغط الجماهيري والإعلامي الهائل جعل اللاعبين يشعرون بأنهم تأهلوا بالفعل بعد الفوز في مباراة القاهرة بهدفين نظيفين.
وأضاف بوضوح: “لقد قصرنا في الملعب بنسبة مليون في المائة خلال موقعة أم درمان، والسبب هو حالة الاحتفال المبكر التي سيطرت على البعثة عقب مباراة القاهرة، حيث عدنا إلى الفندق وكأننا حجزنا تذاكر الطيران إلى جنوب إفريقيا، متناسين قوة المنتخب الجزائري وصعوبة المباراة الفاصلة، مما أدى في النهاية إلى ضياع حلم المونديال”.
رؤية تحليلية لمسيرة عبد الملك
تظهر تصريحات أحمد عيد عبد الملك الفارق بين جيل امتلك الموهبة والقدرة البدنية، وبين منظومة إدارية كانت تضع العراقيل أمام خروج اللاعبين للاحتراف الخارجي في سن مبكرة. وبالنظر إلى الأرقام المعروضة (2 مليون يورو في 2008)، يتضح أن اللاعب كان يمتلك قيمة سوقية مرتفعة، لكن غياب المرونة الإدارية في الأندية المصرية آنذاك حرم الكرة المصرية من وجود سفراء دائمين في الدوريات الكبرى، وهي الأزمة التي لم تنكسر حدتها إلا مع تجربة محمد صلاح والنني لاحقاً.
