يعد شرب الماء من أهم الضرورات الصحية التي يحرص عليها الصائمون لتعويض فترة الحرمان من السوائل خلال نهار رمضان، إلا أن هناك ممارسة خاطئة يقع فيها الكثيرون لحظة انطلاق آذان المغرب قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتسبب إجهاداً كبيراً لأجهزة الجسم، وخاصة الكلىـ ويحذر الأطباء من أن الطريقة التي نكسر بها صيامنا قد تكون هي الفارق بين الترطيب الصحي وبين التعرض لمشاكل صحية مفاجئة.
الخطأ الشائع عند شرب الماء لحظة الإفطار
يتمثل الخطأ الأبرز الذي يرتكبه الصائمون في “تجرع كميات كبيرة جداً من الماء المثلج دفعة واحدة” بمجرد الإفطار، هذا الاندفاع في شرب السوائل يهدف في ظاهره إلى إرواء العطش الشديد، لكنه من الناحية الفسيولوجية يسبب صدمة حادة للجهاز الهضمي والدورة الدموية، مما يؤثر بشكل مباشر على كفاءة عمل الكليتين في تصفية السوائل.
ويؤدي شرب الماء بكميات ضخمة في وقت قصير إلى ما يعرف طبياً بـ “التخفيف السريع للصوديوم” في الدم، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على الكلى لمحاولة موازنة الأملاح والمعادن في الجسم بشكل مفاجئ، مما قد يعرضها للإجهاد أو القصور في أداء مهامها الحيوية.
كيف يؤثر شرب الماء الخاطئ على وظائف الكلى
تعتمد الكلى في عملها على التوازن التدريجي للسوائل، وعند تدفق كميات كبيرة من الماء فجأة، يزداد حجم الدم بشكل سريع، مما يتطلب من الكلى مجهوداً مضاعفاً للتخلص من الفائض والحفاظ على توازن الأملاح.
أبرز الأضرار الناتجة عن هذه العادة:
- إجهاد مرشحات الكلى: التخلص السريع من كميات المياه الزائدة يرهق الوحدات الكلوية.
- اضطراب الكهارل: اختلال توازن البوتاسيوم والصوديوم في الدم، مما يؤثر على ضغط الدم وعمل القلب.
- تقلصات المعدة: الماء المثلج يسبب انقباضاً مفاجئاً في الأوعية الدموية للمعدة، مما يعيق عملية الهضم التي يجب أن تبدأ بهدوء.
الطريقة الصحية لترطيب الجسم في رمضان
لتجنب الإضرار بالكلى وضمان ترطيب فعال للجسم، ينصح خبراء التغذية والأطباء باتباع نهج “التدرج” في تناول السوائل، وهو ما يتماشى مع السنة النبوية والعلم الحديث.
نصائح إضافية لحماية الكلى في رمضان
ينبغي ألا يقتصر الاهتمام بشرب الماء على لحظة الإفطار فقط، بل يجب توزيع كمية الماء المطلوبة (من 2 إلى 3 لترات) على مدار الساعات الممتدة حتى السحور، كما يفضل التقليل من المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي، لأنها تعمل كمدرات للبول، مما قد يؤدي إلى فقدان السوائل التي يحتاجها الجسم ويضع عبئاً إضافياً على وظائف الكلى خلال ساعات الصيام.
