كشفت تقارير صحفية إيرانية ودولية، خلال الساعات القليلة الماضية، عن ملامح الموقف الرسمي لجمهورية إيران الإسلامية بشأن المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، والمقرر إقامتها بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. يأتي هذا الحراك الرياضي وسط تعقيدات جيوسياسية كبيرة تخيم على العلاقات الدولية، مما جعل مشاركة المنتخب الإيراني في نسخة البطولة التي تتركز معظم مبارياتها في المدن الأمريكية محل تساؤل وتدقيق من قبل الأوساط الرياضية العالمية.
شروط إيرانية وضمانات دولية للمشاركة
أفادت وكالة “مهر” للأنباء، في تقرير مفصل تناول كواليس التحركات الإيرانية، أن طهران أبدت موافقة مبدئية على حضور منتخبها الوطني في المحفل العالمي، إلا أن هذه الموافقة جاءت مشروطة بتقديم تعهدات رسمية وموثقة. وبحسب المصادر، فإن الاتحاد الإيراني لكرة القدم، بالتنسيق مع الجهات السيادية، يرهن تركه للمخاوف الأمنية بتوفر “ضمانات أمنية شاملة” لا تقتصر فقط على الجانب اللوجستي، بل تمتد لتشمل الحماية السياسية والقانونية للبعثة الرياضية.
وتشدد المطالب الإيرانية على ضرورة تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بصفته المظلة الراعية للعبة، إلى جانب الدولة المستضيفة، لضمان عدم تعرض أعضاء الفريق، من لاعبين وجهاز فني وإداري، لأية مضايقات أو عوائق قد تعترض طريقهم. ويشمل ذلك ضمان سهولة التنقل، وإجراء التدريبات، وخوض المباريات الرسمية في أجواء طبيعية تتماشى مع المواثيق الرياضية الدولية التي تفصل بين الرياضة والنزاعات السياسية.
سياق التحديات في مونديال 2026
تكتسب هذه النسخة من المونديال أهمية وحساسية خاصة للمنتخب الإيراني، نظراً لإقامة الجزء الأكبر من الفعاليات على الأراضي الأمريكية. ويرى مراقبون أن العقبات القنصلية، مثل منح تأشيرات الدخول وسفر الوفود الرسمية، تمثل التحدي الأول أمام الفيفا لضمان “شمولية” البطولة. وتطمح إيران من خلال هذه الضمانات إلى تجنب تكرار أية أزمات سابقة، وضمان تركيز الفريق بشكل كامل على الأداء الفني والمنافسة الميدانية بعيداً عن ضغوط الأحداث السياسية المضطربة في المنطقة.
من جانبه، يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دائماً للحفاظ على مبدأ استقلالية الرياضة، ومن المتوقع أن تبدأ جولات من المباحثات التقنية بين ممثلي الاتحاد الإيراني واللجنة المنظمة للمونديال لتنسيق الاحتياجات الأمنية والبروتوكولية. ويهدف هذا التنسيق إلى توفير بيئة رياضية آمنة تسمح لـ “تيم ملي” بالتحضير الجيد والمشاركة دون أي عوائق إجرائية قد تقوض فرص المنتخب في التألق العالمي.
رؤية تحليلية لمستقبل المشاركة
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المنتخب الإيراني طفرة فنية، حيث يتطلع الشارع الرياضي هناك إلى تقديم نسخة تاريخية في مونديال 2026. ومع ذلك، تبقى الكرة في ملعب المنظمين الدوليين لتقديم التطمينات التي تضمن عدم تداخل الملفات السياسية مع المستطيل الأخضر. إن إصرار الجانب الإيراني على الضمانات الأمنية يعكس حرصه على حماية لاعبيه وضمان تكافؤ الفرص مع بقية المنتخبات المشاركة.
في الختام، تبقى مشاركة إيران في مونديال أمريكا وكندا والمكسيك ملفاً مفتوحاً على كافة الاحتمالات، لكن التأكيدات الصادرة عن وكالة “مهر” تشير إلى أن الرغبة الرياضية في التواجد حاضرة بقوة، شريطة أن تحترم الجهات المنظمة الخصوصية الأمنية والسياسية للبعثة، وهو ما سيضعه الفيفا على رأس أولوياته لضمان نجاح أكبر عرس كروي في تاريخ اللعبة.
