في مفاجأة من العيار الثقيل، نجح الفريق الأول لكرة القدم بنادي إنبي في إرباك حسابات المنافسة على قمة الدوري الممتاز، بعدما حقق فوزاً ثميناً على الزمالك بهدف دون رد، في المباراة التي جمعت الفريقين مساء الأربعاء. وجاءت هذه الخسارة لتضع حداً لسلسلة النتائج الإيجابية للفارس الأبيض تحت قيادة مديره الفني معتمد جمال، وتفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول قدرة الفريق على الحفاظ على استقراره الفني في الأمتار الأخيرة من المسابقة.
أحمد العجوز ينهي سلسلة انتصارات الزمالك
بدأت المباراة بضغط متبادل بين الطرفين، إلا أن الفريق البترولي نجح في تنظيم صفوفه الدفاعية بشكل محكم، مما صعب من مهمة لاعبي الزمالك في اختراق العمق. وفي لحظة فارقة من اللقاء، احتسب حكم المباراة ركلة جزاء لصالح إنبي، تقدم لها اللاعب أحمد العجوز وسددها بنجاح داخل الشباك، مانحاً فريقه ثلاث نقاط غالية. وبهذه النتيجة، تجمد رصيد الزمالك عند 43 نقطة، ورغم بقائه في الصدارة بفارق الأهداف عن بيراميدز والأهلي، إلا أن الهزيمة دقت ناقوس الخطر داخل القلعة البيضاء، خاصة وأنها أوقفت سلسلة من ثمانية انتصارات متتالية كان قد حققها الفريق مؤخراً.
هزيمة الزمالك طوق نجاة للنادي الأهلي
من المفارقات القدرية في هذه الجولة، أن تعثر الزمالك جاء ليخفف الضغط الجماهيري والإعلامي المكثف الذي كان يحيط بالنادي الأهلي. فالأخير كان قد تعرض بدوره لسقوط مفاجئ أمام طلائع الجيش، مما جعل مدربه الدنماركي ييس توروب في مرمى النيران. إلا أن خسارة الغريم التقليدي أمام إنبي منحت الجهاز الفني للأهلي فرصة لالتقاط الأنفاس، حيث لم يستغل الزمالك تعثر منافسه لتوسيع الفارق النقطي، مما أبقى الصراع على اللقب مشتعلاً وبأقدام الجميع، في سيناريو جسد مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد”.
معتمد جمال تحت المقصلة الجماهيرية
ولم تتوقف خسائر الزمالك عند النقاط الثلاث فحسب، بل امتدت لتشمل اهتزاز الثقة بين الجماهير والجهاز الفني. فقد أبدى قطاع عريض من مشجعي الأبيض استياءه من المستوى المتذبذب الذي ظهر عليه اللاعبون طوال لقاء إنبي، والفشل الواضح في صناعة فرص محققة للتهديف أو تهديد الخطوط الخلفية للفريق المنافس. وبات معتمد جمال الآن تحت المجهر، حيث تطالبه الجماهير بحلول عاجلة قبل الدخول في المرحلة النهائية والحاسمة من عمر الدوري، وسط مخاوف من ضياع حلم استعادة درع الدوري الغائب عن خزائن النادي منذ فترة.
تحليل فني للمرحلة المقبلة
تثبت هذه الجولة أن الدوري الممتاز هذا الموسم لا يعترف بالثوابت، فالنتائج المتذبذبة لقطبي الكرة المصرية تؤشر على أن الصراع في المربع الذهبي سيظل مفتوحاً على كافة الاحتمالات. الزمالك يحتاج الآن إلى إعادة ترتيب أوراقه سريعاً وتجاوز آثار الهزيمة نفسياً وفنياً، فيما يظل إنبي الفريق الذي يلعب دور “بيضة القبان” في تحديد مسار القمة. إن ضياع فرصة توسيع الفارق من قبل الزمالك قد يكون نقطة التحول التي كانت تنتظرها الفرق المنافسة للعودة بقوة إلى الصدارة، مما يجعل المباريات القادمة بمثابة نهائيات كؤوس لا تقبل القسمة على اثنين.
