يواصل فريق بودو جليمت النرويجي كتابة فصول ملحمته الخاصة في الملاعب الأوروبية، بعدما وضع قدمًا راسخة في الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا. جاء ذلك عقب تفوقه الصريح والمستحق على ضيفه سبورتينج لشبونة البرتغالي بثلاثية نظيفة، في المباراة التي احتضنها ملعب “أسبيرا” ضمن منافسات ذهاب دور الـ16، ليرسل الفريق النرويجي رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين بأنه لم يعد مجرد حصان أسود عابر في المسابقة.
بودو جليمت يهز شباك البرتغاليين في شوط المدربين
بدأت المباراة بضغط مبكر من أصحاب الأرض الذين سعوا لاستغلال عاملي الأرض والجمهور، وهو ما تحقق بالفعل في الدقيقة 32 عندما تحصل الفريق على ركلة جزاء، انبرى لها بنجاح اللاعب سوندري فيت، واضعًا الكرة في الشباك ومعلنًا عن الهدف الأول. هذا الهدف لم يكن مجرد افتتاحية للمباراة، بل كان بمثابة تعزيز للسجل الشخصي للاعب الذي رفع رصيده إلى أربعة أهداف في النسخة الحالية من دوري الأبطال، مؤكدًا فاعليته الهجومية الكبيرة.
ولم يكتف الفريق النرويجي بالتقدم بهدف وحيد، بل استغل حالة الارتباك الواضحة في صفوف الدفاع البرتغالي. وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، استغل أولي ديدريك بلومبرج خطأً دفاعيًا فادحًا من جانب لاعبي سبورتينج لشبونة، لينفرد تمامًا بالمرمى ويضع الكرة بهدوء في الشباك، مانحًا فريقه أفضلية مريحة قبل التوجه إلى غرف الملابس.
رصاصة الرحمة وتألق مستمر في الشوط الثاني
في الشوط الثاني، حاول سبورتينج لشبونة العودة في النتيجة وتقليص الفارق، إلا أن التنظيم الدفاعي والروح القتالية لبودو جليمت حالا دون ذلك. وفي الدقيقة 71، قضى كاسبر هوج على آمال الضيوف بإحراز الهدف الثالث، بعدما تلقى عرضية متقنة من ينس بيتر هوج، حولها المهاجم ببراعة إلى داخل المرمى رغم الحصار الدفاعي المفروض عليه. هذا الهدف عكس مدى الانسجام الهجومي للفريق النرويجي والقدرة على استغلال أنصاف الفرص أمام كبار القارة.
أرقام تاريخية وطريق مرصوف بالمفاجآت
تثبت الأرقام أن ما يحققه بودو جليمت ليس وليد الصدفة، حيث وصل الفريق إلى فوزه الخامس خلال 11 مباراة خاضها في البطولة هذا الموسم. والمثير للإعجاب هو السجل التهديفي المرعب للفريق، حيث سجل لاعبوه 22 هدفًا حتى الآن، مقابل تعادله في ثلاث مباريات وتلقيه ثلاث هزائم خلال مرحلة الدوري. هذه الإحصائيات تضع الفريق في مصاف الأندية الأكثر نجاعة هجومية في القارة العجوز خلال النسخة الحالية.
وكانت رحلة الفريق النرويجي قد شهدت محطات بارزة، لعل أهمها إقصاء العملاق الإيطالي إنتر ميلان في الملحق المؤهل إلى دور الـ16، وهي النتيجة التي كانت بمثابة الزلزال في الأوساط الرياضية الأوروبية. ومع هذه الأفضلية الثلاثية قبل لقاء الإياب في لشبونة، يبدو أن بودو جليمت في طريقه لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بالوصول إلى دور الثمانية، في رحلة ملهمة تؤكد أن العزيمة والتخطيط الفني يتفوقان أحيانًا على الفوارق التسويقية والمالية.
