كشف جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن تفاصيل هامة تتعلق بمستقبل مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026، وذلك عقب اجتماع جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التصريحات لتبدد الغموض الذي أحاط بموقف الولايات المتحدة من استقبال البعثة الإيرانية في ظل التصعيد العسكري والسياسي الذي تشهده المنطقة حالياً.
ترامب يمنح “الضوء الأخضر” لمشاركة إيران
أكد إنفانتينو، عبر منشور رسمي على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، أن محادثاته مع الرئيس دونالد ترامب تطرقت بشكل مباشر إلى الوضع الحالي في إيران وتأهل منتخبها رسمياً للبطولة. ونقل رئيس الفيفا عن ترامب قوله إن “المنتخب الإيراني مرحب به بالطبع للمشاركة في البطولة بالولايات المتحدة”، وهو ما يعد ضمانة سياسية رفيعة المستوى لكسر القيود الدبلوماسية التي كان يخشاها البعض.
وعلى الرغم من هذا الترحيب البروتوكولي، إلا أن ترامب لم يخلُ تصريحه السابق لموقع “بوليتيكو” من نبرته المعهودة، حيث أشار إلى عدم اكتراثه بمشاركتهم من زاوية سياسية، واصفاً إيران بأنها “دولة مهزومة بشدة”، مما يعكس الفصل بين التنافس الرياضي والموقف السياسي المتشدد للإدارة الأمريكية تجاه طهران.
غياب إيران عن قمة أتلانتا يثير المخاوف
كانت مسألة مشاركة إيران قد تصدرت مشهد التكهنات خلال الأسبوع الماضي، بعد أن سجلت غياباً لافتاً ومثيراً للتساؤلات عن “قمة التخطيط” التي عقدها الفيفا في مدينة أتلانتا الأمريكية. وتعد هذه القمة المحطة الرئيسية للمنتخبات المشاركة في مونديال 2026 لوضع اللمسات الأخيرة على الأمور اللوجستية والأمنية، وقد أثار غياب إيران، وهي الدولة الوحيدة التي لم تحضر، مخاوف من انسحاب محتمل أو تعقيدات تتعلق بمنح تأشيرات الدخول.
من جانبه، عبر مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، عن قلقه الصريح تجاه الأجواء المحيطة بالبطولة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية المستمرة والقسمات السياسية الحادة لا تخلق بيئة إيجابية قبل انطلاق الحدث المونديالي المقرر صيف العام المقبل. وتخضع التحركات الإيرانية لمراقبة دقيقة، خاصة بعد تأمين مقعدها للمرة الرابعة توالياً إثر أداء متميز في التصفيات الآسيوية.
مواجهات مرتقبة على الأراضي الأمريكية
وضعت القرعة المنتخب الإيراني في المجموعة السابعة، حيث سيواجه بلجيكا ومصر ونيوزيلندا. ومن المقرر أن تستضيف المدن الأمريكية كافة مباريات هذا المنتخب في دور المجموعات، بواقع مباراتين في لوس أنجلوس ومباراة واحدة في سياتل، وهي مناطق تضم جاليات متنوعة مما سيضيف زخماً جماهيرياً كبيراً لهذه اللقاءات.
وتشير الحسابات الرياضية إلى احتمالية وقوع صدام مباشر ومثير بين الولايات المتحدة وإيران في دور خروج المغلوب، وتحديداً في الثالث من يوليو بمدينة دالاس، وذلك في حال احتلال المنتخبين المركز الثاني في مجموعتيهما. هذا السيناريو يعيد للأذهان اللقاءات التاريخية السابقة التي جمعت الطرفين في نسخ سابقة من كأس العالم، والتي تميزت دائماً بكونها “مباراة تتجاوز حدود الملعب”.
كرة القدم كأداة لتوحيد الشعوب
ختم إنفانتينو تصريحاته بالتركيز على الدور الإنساني والدبلوماسي للرياضة، معتبراً أن العالم في الوقت الراهن يحتاج إلى حدث مثل كاس العالم لجمع الناس معاً أكثر من أي وقت مضى. وأثنى رئيس الفيفا على دعم الرئيس الأمريكي، معتبراً أن هذه الخطوة تبرهن مجدداً على قدرة كرة القدم على توحيد العالم حتى في ذروة الأزمات السياسية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام اللجنة المنظمة في عام 2026 هو ضمان سلامة وتأمين كافة الوفود المشاركة، وسط تطلعات بأن تنجح “دبلوماسية الكرة” في تبريد حدة التوترات الإقليمية ولو مؤقتاً، لضمان نجاح النسخة الأولى التي تستضيفها ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
