تشهد أروقة القلعة الحمراء حالة من الاستنفار الشامل عقب القرارات الصارمة التي اتخذها مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة الكابتن محمود الخطيب، والتي جاءت لفرض الانضباط داخل صفوف الفريق الأول لكرة القدم بعد تذبذب النتائج في الآونة الأخيرة. وبينما وصفت الإدارة هذه القرارات بأنها ضرورية للحفاظ على حظوظ الفريق في المنافسة، ظهرت أصوات قانونية تشكك في مدى مشروعية هذه العقوبات ومطابقتها للوائح الدولية.
عقوبات مالية قاسية وقرارات تنظيمية عاجلة
قرر الكابتن محمود الخطيب، بصفته المسؤول الأول عن قطاع الكرة، توقيع عقوبة مالية بخصم 30% من إجمالي راتب لاعبي الفريق الأول، بالإضافة إلى تعليق صرف 25% من قيمة عقودهم السنوية. ورهنت الإدارة رفع هذا التعليق بحسم الفريق لموقفه الرسمي في المنافسة على لقبي الدوري المصري الممتاز ودوري أبطال إفريقيا، في خطوة تهدف إلى تحفيز اللاعبين لاستعادة نغمة الانتصارات وتصحيح المسار الفني داخل الملعب.
ولم تتوقف القرارات عند الجانب المالي، بل امتدت لتشمل الجوانب الإدارية واللوجستية؛ حيث قرر الخطيب تقديم موعد سفر بعثة الفريق إلى تونس لخوض مباراة النجم الرياضي الساحلي (أو الترجي التونسي وفقاً للمرحلة المذكورة) في ذهاب دور الثمانية لدوري أبطال إفريقيا. ومن المقرر أن تغادر البعثة مطار القاهرة يوم الخميس بدلاً من الجمعة، وذلك لمنح الجهاز الفني فرصة أكبر للتعود على الأجواء وتجهيز اللاعبين بدنياً ونفسياً للموقعة المرتقبة التي تعد مفترق طرق في مشوار الفريق القاري.
رؤية قانونية تحذر من مخالفة لوائح الفيفا
في المقابل، أطلق خبير اللوائح الرياضية، عامر العمايرة، تحذيرات عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، مشككاً في دستورية هذه القرارات ومطابقتها للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وتساءل العمايرة عما إذا كانت اللائحة المالية الداخلية للنادي الأهلي تمنح مجلس الإدارة الحق في اتخاذ قرارات الخصم والتعليق بهذا الشكل الموسع، مؤكداً أن الإجابة هي “لا”.
ووصف العمايرة هذه القرارات بأنها مجرد “مسكنات” تهدف لتهدئة الرأي العام الأهلاوي وتجاوز عقبة المباراتين القادمتين أمام الترجي التونسي، مشيراً إلى أن اللوائح الدولية تضع قيوداً صارمة على عقوبات الخصم المالي التي لا تتعلق بمخالفات تأديبية صريحة أو غياب عن التدريبات، وهو ما قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية حال اعتراض بعض اللاعبين مستقبلاً.
هيكلة شاملة لقطاع الكرة وتطوير مستقبلي
وعلى صعيد التطوير المؤسسي، كلف مجلس الإدارة كلاً من الكابتن ياسين منصور، نائب رئيس شركة الكرة، والكابتن سيد عبد الحفيظ، ببدء عملية تقييم شاملة وفورية لجميع العاملين في قطاع كرة القدم. تشمل هذه العملية إعادة هيكلة كاملة للأجهزة الفنية والإدارية والطبية، ولا تقتصر على الفريق الأول فحسب، بل تمتد لتشمل قطاع الناشئين، والكرة النسائية، والأكاديميات.
تهدف هذه الخطوة إلى بناء منظومة احترافية تتوافق مع تطلعات الجماهير وتحقق طموحات النادي في الهيمنة على البطولات المحلية والقارية خلال المرحلة القادمة. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب شديد من الوسط الرياضي لمدى تأثير هذه العقوبات “الزلزالية” على أداء اللاعبين في موقعة تونس، وهل ستكون دافعاً للعودة القوية أم ستؤدي لنتائج عكسية بفعل الضغوط النفسية والقانونية.
