المؤبد لرئيس اتحاد كرة القدم بالكونغو برازافيل جان مايولاس وقضايا اختلاس وتزوير

المؤبد لرئيس اتحاد كرة القدم بالكونغو برازافيل جان مايولاس وقضايا اختلاس وتزوير
رئيس اتحاد الكونغو برازافيل

في تطور قضائي هز أركان الرياضة الأفريقية، أصدرت السلطات القضائية حكماً تاريخياً يقضي بالسجن المؤبد بحق “جان غي بليز مايولاس”، رئيس اتحاد الكونغو برازافيل لكرة القدم، بعد ثبوت تورطه في سلسلة من قضايا الفساد المالي والإداري التي طالت الهيكل التنظيمي للاتحاد، في قضية وصفت بأنها الأكبر في تاريخ الكرة الكونغولية.

تفاصيل صادمة وقائمة اتهامات ثقيلة

واجه مايولاس لائحة اتهامات طويلة شملت استغلال نفوذه الوظيفي لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة، وتورطه في عمليات غسل أموال معقدة، وتزوير وثائق رسمية واستخدامها لنهب موارد الاتحاد. كما تضمنت الإدانات تضارب المصالح والاختلاس الواضح للموارد المالية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تشديد العقوبة لتصل إلى السجن مدى الحياة نتيجة حجم الضرر الذي ألحقه بالبنية الرياضية في البلاد.

اختلاس إعانات “كورونا” المخصصة للكرة النسائية

من بين أكثر الجوانب إثارة للاستياء في سياق هذه المحاكمة، كانت الأدلة التي كشفت عن استيلاء مايولاس على المنح والإعانات المالية التي قدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال فترة جائحة فيروس كورونا. وكانت هذه الأموال مخصصة حصرياً لدعم نشاط كرة القدم النسائية الذي عانى من تداعيات الجائحة، إلا أن التحقيقات أثبتت تحويل مسار تلك الإعانات لخدمة مصالح خاصة، مما حرم اللاعبات والفرق النسوية من الحد الأدنى من الدعم المطلوب في تلك الظروف الاستثنائية.

عائلة مايولاس والمسؤولون في قفص الاتهام

لم يقتصر الحكم على رئيس الاتحاد فحسب، بل امتد ليشمل الطاقم الإداري والمالي المحيط به، حيث صدرت أحكام بالسجن لمدة 5 سنوات بحق كل من “مومبو بادجي” الأمين العام للاتحاد، و”راؤول كامدا” أمين الصندوق، بعد ثبوت مساهمتهم في تسهيل عمليات التلاعب المالي. وكان التحول الأبرز في القضية هو ملاحقة عائلة مايولاس، حيث صدرت مذكرات توقيف منذ فبراير 2026 طالت زوجته وأحد أبنائه، والذين حكم عليهم بالسجن 5 سنوات جراء تورطهم في إنشاء شركات وهمية لتسهيل غسل الأموال وتلقي التحويلات غير القانونية، وقد اقترن ذلك بقرار مصادرة جميع ممتلكات العائلة لفائدة الدولة.

تداعيات كبرى على مستقبل الساحرة المستديرة

تعكس هذه الأحكام القاسية رغبة السلطات في الكونغو برازافيل في تطهير المؤسسات الرياضية من الفساد الذي نهش ميزانيات التطوير لسنوات طويلة. وبينما يترقب الوسط الكروي الأفريقي ردود فعل الاتحاد الدولي (فيفا) والاتحاد الأفريقي (كاف)، تضع هذه القضية منظومة النزاهة الرياضية تحت المجهر، وسط دعوات بضرورة تعزيز الشفافية والرقابة المالية لضمان وصول أموال التطوير لمستحقيها الحقيقيين بدلاً من تبديدها في صفقات مشبوهة وشركات وهمية.