تشهد أروقة نادي نانت الفرنسي حالة من الاستنفار الرياضي لتصحيح المسار الفني للفريق الأول، حيث اتخذت الإدارة قراراً حاسماً بإقالة المدير الفني أحمد قنطاري من منصبه. وجاء هذا القرار في أعقاب سلسلة من النتائج السلبية التي وضعت الفريق، الذي يضم في صفوفه المهاجم الدولي المصري مصطفى محمد، في مأزق حقيقي بجدول ترتيب الدوري الفرنسي، مما هدد مسيرة “الكناري” بالهبوط إلى الدرجة الثانية.
خريف النتائج يعجل برحيل قنطاري عن نانت
لم تفلح جهود المدرب أحمد قنطاري في انتشال الفريق من كبوته منذ توليه المسؤولية في ديسمبر الماضي خلفاً للويس كاسترو. ووفقاً للأرقام، فإن فترة قنطاري اتسمت بتراجع مخيف في الأداء والنتائج، حيث تجرع الفريق مرارة الهزيمة في 9 مباريات من أصل 12 لقاءً خاضها في مختلف المسابقات. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي الخسارة الأخيرة والمريرة على ملعب “لا بوجوار” أمام نادي أنجيه بهدف دون رد، وهي النتيجة التي لم تجد معها الإدارة سوى خيار التغيير الفني الجذري.
وحيد خليلودزيتش.. عودة “العجوز” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
في المقابل، أكدت تقارير صحفية فرنسية، تصدرتها صحيفة “ليكيب” واسعة الانتشار، أن إدارة نانت استقرت على تعيين البوسني المخضرم وحيد خليلودزيتش خلفاً لقنطاري. ويعد خليلودزيتش، البالغ من العمر 73 عاماً، بمثابة “ابن الدار” لنادي نانت، إذ يمتلك تاريخاً طويلاً مع النادي كلاعب بارز في الثمانينيات (1981-1986)، وكما سبق له قيادة الفريق فنياً في حقبة سابقة (2018-2019)، مما يجعله الخيار الأكثر دراية بطبيعة النادي وضغوطاته الحالية.
خبرات مونديالية في خدمة “الكناري”
يستند رهان نانت على خليلودزيتش إلى مسيرة تدريبية حافلة بالنجاحات والتحديات الكبرى، لاسيما في المنطقة العربية والإفريقية؛ فهو صاحب الإنجاز التاريخي مع منتخب الجزائر في مونديال 2014 بالوصول لثمن النهائي، كما أشرف على تدريب المنتخب المغربي وقاده للتأهل لمونديال قطر 2022 قبل رحيله قبيل انطلاق البطولة. وتعول الإدارة على شخصيته الصارمة وقدرته على إعادة الانضباط التكتيكي للفريق الذي يضم عناصر هجومية مميزة بقيادة مصطفى محمد، في محاولة لاستعادة التوازن المفقود.
مهمة انتحارية وجدول مباريات ناري
لن تكون مهمة خليلودزيتش مفروشة بالورود، بل هي بمثابة مهمة إنقاذ “انتحارية”؛ حيث يقبع نانت في المركز قبل الأخير برصيد 17 نقطة فقط. وبالنظر إلى فارق النقطتين عن أوكسير صاحب مركز ملحق الهبوط، تبدو كل نقطة في الجولات التسع المتبقية بمثابة طوق نجاة. وتزداد الصعوبة بالنظر إلى هوية الخصوم القادمين، إذ ينتظر الفريق مواجهات من العيار الثقيل أمام باريس سان جيرمان، ولانس، ومارسيليا، ورين، وهي لقاءات تتطلب تحولاً جذرياً في الروح القتالية للفريق للابتعاد عن شبح الهبوط وتأمين البقاء في دوري الأضواء.
