تشهد أروقة النادي الأهلي حالة من الغليان الفني والإداري في أعقاب تراجع نتائج الفريق الأول لكرة القدم، والتي كان آخرها السقوط المفاجئ أمام طلائع الجيش بهدفين مقابل هدف واحد، في اللقاء المؤجل بينهما من الجولة الخامسة عشرة لمسابقة الدوري المصري الممتاز. هذه الهزيمة لم تعد مجرد فقدان لثلاث نقاط في صراع الصدارة، بل تحولت إلى فتيل أشعل أزمة كبرى طالت مستقبل الجهاز الفني بقيادة الدنماركي ييس توروب.
ميدو يحلل أزمة العزوف الجماهيري في الأهلي
دخل النجم الدولي السابق أحمد حسام ميدو على خط الأزمة، موضحاً وجهة نظره في ظاهرة تراجع الحضور الجماهيري لمباريات الفريق الأحمر في الآونة الأخيرة. وعبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أطلق ميدو تصريحات مثيرة للجدل ربط فيها بين غياب المشجعين وفقدان الفريق للعناصر المهارية التي تجذب الأنظار.
وأشار ميدو في تدوينته إلى أن طبيعة المشجع المصري تميل بالفطرة إلى “اللاعب الحريف” الذي يقدم كرة قدم ممتعة، مؤكداً أن التشجيع لا يقتصر فقط على الرغبة في الفوز، بل يمتد إلى الاستمتاع الفني. وتساءل لاعب الزمالك وتوتنهام السابق: “جيبولي لاعيب واحد في الأهلي المشجع العادي ممكن يدفع ثمن تذكرة علشان يستنى الكورة تجيله علشان يستمتع بيه؟”، مجيباً بنفسه: “الحقيقة ولا لاعيب!”. واعتبر ميدو أن الإجابة الواضحة على تراجع الحضور الجماهيري هي افتقار القائمة الحالية للاعبين يمتلكون المهارة الاستثنائية التي تجعل الجمهور يتعلق بهم ويذهب للمدرج خصيصاً لمشاهدتهم.
مستقبل ييس توروب على المحك في “التتش”
وبعيداً عن التحليلات الفنية للمهارات الفردية، بات مصير المدير الفني الدنماركي ييس توروب مهدداً بشكل جدي. فالسقوط أمام طلائع الجيش كشف عن ثغرات دفاعية واضحة وتراجع ملحوظ في المردود البدني والذهني للاعبي الفريق، مما وضع إدارة الكرة بالنادي الأهلي في موقف حرج أمام الجماهير الغاضبة.
وتشير التقارير الواردة من داخل القلعة الحمراء إلى أن لجنة التخطيط بدأت بالفعل في تقييم شامل لفترة تولي توروب، وسط حالة من الاستياء بسبب عدم ظهور بصمة فنية واضحة للمدرب الدنماركي رغم توفير كافة سبل الدعم. الهزيمة الأخيرة لم تكن عابرة، بل جاءت لتراكم حالة من الشكوك حول قدرة المدرب على قيادة الفريق في المرحلة الحاسمة من الموسم، وسط تكهنات بأن المباريات القليلة القادمة ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة لتصحيح المسار أو اللجوء لخيار الإقالة.
مؤشرات التراجع الفني وتحديات المرحلة
تحليل أداء الأهلي في المباريات الأخيرة يظهر تراجعاً في نسبة الاستحواذ الإيجابي وندرة في خلق الفرص المحققة، وهو ما يتقاطع مع رؤية ميدو حول افتقار الفريق للمبدعين في وسط الملعب والأطراف. يعاني المارد الأحمر من حالة “نمطية” في الأداء جعلت الفريق كتاباً مفتوحاً أمام منافسيه، وهو ما استغله طلائع الجيش ببراعة في المباراة الأخيرة عبر المرتدات السريعة والتنظيم الدفاعي المحكم.
ختاماً، يجد مجلس إدارة الأهلي نفسه أمام مفترق طرق؛ فإما الإبقاء على توروب ومنحه فرصة إعادة ترتيب الأوراق مع مخاطرة فقدان المزيد من النقاط، أو الرضوخ للضغط الجماهيري والبحث عن مدرسة تدريبية جديدة تعيد للأهلي هويته الهجومية وجاذبيته الفنية التي افتقدها الفريق مؤخراً، مما أدى لبرود العلاقة بين المدرجات والمستطيل الأخضر.
