تشهد أروقة النادي الأهلي حالة من الغليان الفني بعد سلسلة من النتائج المخيبة في بطولة الدوري المصري الممتاز، والتي كان آخرها السقوط أمام فريق طلائع الجيش. هذه الخسارة لم تكن مجرد فقدان لثلاث نقاط، بل تسببت في ابتعاد المارد الأحمر عن صدارة جدول الترتيب، تاركاً القمة لغريمه التقليدي الزمالك، ومفسحاً الطريق لنادي بيراميدز الذي يحتل وصافة الدوري حالياً، مما وضع الجهاز الفني واللاعبين تحت طائلة انتقادات جماهيرية واسعة.
صفقات تاريخية من قلب ميت عقبة إلى الجزيرة
يأتي هذا التراجع في الوقت الذي استبشرت فيه الجماهير الحمراء خيراً بسلسلة من التعاقدات التي وُصفت بالتاريخية، حيث نجحت إدارة الأهلي في استقطاب أبرز نجوم الزمالك في صفقات أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي. كان على رأس هذه الأسماء أحمد سيد زيزو، الذي اعتبره البعض “صفقة القرن” نظراً لوزنه الفني الكبير، حيث انتشرت تفاصيل توقيعه للقلعة الحمراء وهو لا يزال لاعباً في صفوف الزمالك وقبل أشهر من نهاية عقده، في واقعة أحدثت ضجة كبرى.
ولم يتوقف الأمر عند زيزو، بل امتد ليشمل إمام عاشور الذي سلك طريقاً مختلفاً بانتقاله إلى الجزيرة عقب رحلة احتراف قصيرة في ميتلاند الدنماركي رفض استكمالها، مفضلاً العودة للدوري المصري من بوابة الغريم التقليدي لناديه الأسبق. كما انضم للقافلة المغربي أشرف بن شرقي، الذي استغل الأهلي وضعيته كلاعب بديل لفترات طويلة مع الريان القطري ليضمه إلى صفوفه، في محاولة لاستعادة بريقه الذي عرفه به الجمهور المصري.
لغة الأرقام تكشف تراجع مستوى النجوم الثلاثة
رغم الهالة الإعلامية التي أحاطت بهذه الصفقات، إلا أن لغة الأرقام في الموسم الحالي جاءت مخيبة للآمال، حيث لم يقدم النجوم الثلاثة الأداء المتوقع منهم، بل كانت إحصائياتهم أقل من صفقات عادية انضمت للفريق. وبالنظر إلى الأرقام التفصيلية، نجد أن إمام عاشور شارك في 11 مباراة، لم يسجل خلالها سوى هدفين وصنع 4 آخرين، وهي أرقام لا تعكس القدرات الهجومية المعروفة عنه.
أما أحمد سيد زيزو، فقد لعب 21 مباراة، سجل فيها 4 أهداف وصنع 7، وهو معدل تهديفي منخفض مقارنة بمواسمه السابقة. وفيما يخص أشرف بن شرقي، فقد شارك في 29 مباراة، مكتفياً بتسجيل 3 أهداف وصناعة 7، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الجدوى الفنية من هذه الصفقات في الوقت الراهن.
ضغوط جماهيرية وأزمات خلف الستار
يواجه الثنائي إمام عاشور وزيزو على وجه الخصوص الجزء الأكبر من الهجوم الجماهيري، ليس فقط تراجع المستويات الفنية داخل المستطيل الأخضر، بل وبسبب ما يتردد عن خلافات مستمرة تتعلق بتفاصيل العقود والامتيازات المادية. ويبدو أن الضغوط النفسية الناتجة عن الانتقال المباشر بين القطبين، بالإضافة إلى المطالبات المالية، قد أثرت بشكل مباشر على تركيز اللاعبين، مما ساهم في نزيف النقاط الذي يعاني منه الأهلي حالياً في سباق درع الدوري.
