تشهد أروقة النادي الأهلي حالة من الغليان والاستنفار الشديد أعقب الهزيمة المفاجئة التي مني بها الفريق الأول لكرة القدم أمام نظيره طلائع الجيش بنتيجة هدفين مقابل هدف، ضمن منافسات بطولة الدوري المصري الممتاز. هذه الخسارة لم تمر مرور الكرام على أصحاب القرار في القلعة الحمراء، حيث سارعت إدارة الكرة للدعوة إلى اجتماع طارئ سيعقد خلال الساعات القليلة القادمة لبحث تداعيات هذا الإخفاق وتصحيح المسار الفني والإداري للفريق.
اجتماع حاسم وعقوبات مالية مغلظة
قررت إدارة الكرة بالنادي استدعاء كابتن وليد صلاح الدين، مدير الكرة، للمشاركة في الاجتماع العاجل، وذلك لوضع النقاط على الحروف فيما يخص تراجع الأداء الفني والنتائج المخيبة للآمال. وكشفت مصادر مطلعة من داخل النادي أن هناك اتجاهاً قوياً استقر عليه مجلس الإدارة يقضي بتجميد كافة المستحقات المالية للاعبي الفريق الأول حتى إشعار آخر، مع توقيع غرامات مالية قاسية تماشياً مع حجم التقصير الذي ظهر في المباراة الأخيرة أمام طلائع الجيش.
وتسعى الإدارة من خلال هذه القرارات إلى فرض حالة من الانضباط داخل غرف الملابس، وتوجيه رسالة شديدة اللهجة للاعبين بأن التهاون في حقوق النادي وجماهيره لن يقابل بالتهاون، خاصة وأن الفريق يمر بمرحلة حرجة من الموسم تتطلب تكاتف الجميع والتركيز العالي لتجنب ضياع المزيد من النقاط في سباق الدوري المحلي.
موقف ييس توروب وأسباب الاستمرار
وعلى الرغم من حالة الغضب الجماهيري والمطالبات المتصاعدة برحيل المدرب الدانماركي ييس توروب، إلا أن إدارة الكرة حسمت موقفها برفض إقالة المدير الفني في الوقت الراهن. وأرجعت المصادر هذا القرار إلى تعقيدات قانونية ومالية تتعلق ببنود التعاقد والشرط الجزائي الضخم الذي يحول دون إنهاء العلاقة التعاقدية من طرف واحد في هذه التوقيت، بالإضافة إلى الرغبة في الحفاظ على استقرار الفريق قبل المواجهات القارية المرتقبة.
ويرى المسؤولون في النادي أن تغيير الإدارة الفنية الآن قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة مع ضيق الوقت وصعوبة التعاقد مع مدرب بديل بنفس الكفاءة يستطيع التأقلم سريعاً مع الظروف الراهنة، مما دفع الإدارة لتجديد الثقة “المشروطة” في توروب شريطة تحسن الأداء والنتائج في المباريات القادمة.
تحدي الترجي التونسي في الأفق
وتأتي هذه الأزمة المحلية في وقت يترقب فيه الفريق مواجهة من العيار الثقيل، حيث من المقرر أن يلتقي الأهلي بنظيره الترجي التونسي في قمة عربية أفريقية منتصف شهر مارس الجاري، وذلك في إطار منافسات دوري أبطال أفريقيا. وتمثل هذه المباراة عنق زجاجة للجهاز الفني بقيادة ييس توروب، حيث ستكون بمثابة الاختبار الأخير والحاسم لمستقبله مع الفريق.
ختاماً، يبدو أن النادي الأهلي يعيش فترة مفصلية تتطلب قرارات إدارية حازمة لانتشال اللاعبين من حالة الإحباط الفني، وضمان ظهور الفريق بمستوى يليق بطموحات جماهيره قبل التوجه للمواجهة الأفريقية الصعبة التي لا تقبل القسمة على اثنين، وسط آمال بأن تعيد العقوبات المالية الروح المفقودة داخل المستطيل الأخضر.
