شهدت الملاعب الألمانية واقعة مثيرة للجدل وصفت بأنها إحدى أغرب صور الاحتجاج ضد التكنولوجيا في كرة القدم الحديثة، حيث شهدت مباراة دوري الدرجة الثانية بين ناديي بروسن مونستر وهيرتا برلين حادثة اقتحام وتخريب متعمد لشاشة مراجعة الفيديو (VAR) من قبل أحد المشجعين، في محاولة يائسة لتعطيل سير العدالة التحكيمية وقرارات التقنية التي تثير انقساماً كبيراً في أوساط جماهير الساحرة المستديرة.
تفاصيل الواقعة: ملثم يعطل تقنية الفيديو
بدأت الحادثة أثناء قيام حكم الساحة، فيليكس بيكل، بالتوجه إلى منطقة مراجعة الفيديو لاتخاذ قرار حاسم بشأن ركلة جزاء محتملة. وفي تلك اللحظة الحرجة، خرج مشجع مجهول الهوية من مدرجات الفريق المضيف، متخفياً خلف قناع تزلج وبذلة عمل بيضاء تخفي ملامحه، وقام بفصل الكابلات المشغلة لشاشة المراجعة مباشرة أمام أعين الحكم واللاعبين، قبل أن يتسلق ببراعة عائداً إلى مدرجات “مونستر” وسط ذهول الحاضرين.
ورغم المحاولة الجريئة لتعطيل القرار، إلا أن البروتوكولات التقنية الصارمة للاتحاد الألماني لكرة القدم حالت دون نجاح مخطط المشجع؛ حيث تمكنت مساعدة حكم الفيديو، كاترين رافالسكي، من إدارة الموقف عن بُعد من غرفة العمليات المركزية، وأبلغت الحكم بوجود مخالفة صريحة تستوجب ركلة جزاء، وهو ما تم تنفيذه بالفعل ليسجل اللاعب فابيان ريس الهدف الأول لصالح هيرتا برلين، في اللقاء الذي انتهى بخسارة مونستر على أرضه بنتيجة 2-1.
موقف نادي مونستر والنتائج التحقيقية
من جانبه، سارع نادي بروسن مونستر لإصدار بيان رسمي أعرب فيه عن أسفه الشديد لما حدث، مؤكداً أن السلوك الفردي لا يمثل قيم النادي أو جماهيره. وأشار البيان إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت أن العمل كان “مدبراً” ومنظماً بدقة، ولم يكن وليد الصدفة، خاصة مع تزامن الحادثة مع رفع لافتة ضخمة في المدرجات كُتب عليها “أوقفوا تقنية الفيديو المساعد للحكم”، مما يشير إلى وجود تنسيق بين مجموعة من المتشددين ضد التقنية.
وشددت إدارة النادي على أنها لن تتهاون في ملاحقة الجاني، وتعمل حالياً مع الجهات الأمنية ومسؤولي الاستاد لتفريغ كاميرات المراقبة وتحديد هوية الشخص الملثم لتقديمه للعدالة. كما تعهد النادي بمراجعة الإجراءات الأمنية حول منطقة “البار” (VAR) لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تمس سلامة اللعبة ونزاهتها.
سياق أوسع: أزمة الثقة في الـVAR
تأتي هذه الحادثة لتعيد فتح ملف الجدل حول تقنية الفيديو في الملاعب الأوروبية، وتحديداً في ألمانيا التي تشهد حراكاً جماهيرياً متصاعداً ضد التدخلات التقنية التي يرى البعض أنها تقتل “روح اللعبة” وتتسبب في إيقافات طويلة ومملة للمباريات. وتعتبر واقعة “المشجع الملثم” تطوراً خطيراً في أساليب الاحتجاج، إذ انتقلت المعارضة من الهتافات واللافتات في المدرجات إلى التخريب الفعلي للمعدات التقنية داخل الملعب.
ويرى مراقبون رياضيون أن هذه الواقعة قد تجبر الاتحاد الألماني على فرض عقوبات مغلظة على نادي مونستر، بالإضافة إلى تشديد الحراسة الأمنية على طواقم الحكام والمعدات التقنية، في ظل تزايد وتيرة الاعتراضات التي بدأت تأخذ منحىً مادياً قد يهدد استقرار المباريات في البطولات المختلفة.
