دبّت حالة من الارتياح والهدوء داخل أروقة نادي ليفربول الإنجليزي وبين قاعدته الجماهيرية العريضة، عقب الانتصار الثمين والعريض الذي حققه “الريدز” على حساب وولفرهامبتون بنتيجة (3-1) في إطار منافسات كأس الاتحاد الإنجليزي. ورغم هذا الفوز الذي أعاد رصّ الصفوف، إلا أن حالة من الترقب تسود الشارع الرياضي، تزامناً مع الاستعدادات لخوض الموقعة المرتقبة أمام جالاتا سراي التركي في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، حيث تتركز الأنظار بشكل خاص حول ملامح التشكيلة التي سيختارها المدرب الهولندي أرني سلوت، وموقع النجم المصري محمد صلاح فيها.
صراع الأطراف والخيارات الدفاعية الصعبة
يواجه المدير الفني أرني سلوت معضلة تكتيكية في الخط الخلفي، وتحديداً في مركز الظهير الأيسر الذي بات يشهد صراعاً محتدماً. فمن جهة، يبرز الشاب ميلوش كيركيز كخيار حيوي بفضل تفوقه البدني الملحوظ وسرعته الفائقة التي تمنح الفريق مرونة كبيرة في التحولات الدفاعية والهجومية، وهي المزايا التي مكنته من تقديم مستويات لافتة في الآونة الأخيرة. ومن جهة أخرى، يظل آندي روبرتسون أحد الأعمدة الخبيرة التي يثق بها ليفربول في المواعيد الكبرى، خاصة في المباريات التي تقام خارج القواعد وتتطلب ثباتاً انفعالياً عالياً لامتصاص حماس الجماهير المنافسة.
مقامرة الشباب أم خبرة الكبار في الهجوم؟
تسيطر حالة من الجدل حول إمكانية إقحام الموهبة الشابة ريو نجوموها، البالغ من العمر 17 عاماً، في التشكيل الأساسي لهذه المعركة الأوروبية. ويرى قطاع من المحللين أن نجوموها يمثل “عنصر المفاجأة” الذي قد يربك حسابات الفريق التركي بفضل حيويته الاستثنائية، بينما يحذر آخرون من مغبة الاعتماد على لاعب بهذه السن الصغيرة في مرحلة خروج المغلوب بدوري الأبطال، مقترحين الإبقاء عليه كورقة رابحة على مقاعد البدلاء لاستغلاله في النصف الثاني من اللقاء حسب مقتضيات النتيجة.
ثورة في وسط الملعب وموقع “الملك المصري”
في خط الوسط، يبدو أن أليكسيس ماك أليستر حجز مكانه كضابط إيقاع للفريق، في حين يواجه كورتيس جونز منافسة شرسة للحفاظ على موقعه، خاصة مع الملاحظات الفنية الأخيرة التي أشارت إلى تراجع سرعة استجابته في المواجهات عالية الكثافة. أما على الصعيد الهجومي، فيبدو أن “الملك المصري” محمد صلاح سيتصدر المشهد كأساسي لا غنى عنه، حيث يمثل حجر الزاوية في استراتيجية سلوت، خاصة في ظل قدراته الفائقة على الحسم في المباريات الخارجية، ومن المتوقع أن يجاوره إيكيتكه، مع ترقب موقف فلوريان فيرتز وكودي جاكبو من المشاركة الأساسية.
التشكيلة المتوقعة لكتيبة سلوت في تركيا
وفقاً للقراءات الفنية الأخيرة، من المرجح أن يدخل ليفربول المباراة بتشكيل يضم أليسون في حراسة المرمى؛ وأمامه جوميز، كوناكي، وفان دايك، مع مفاضلة كيركيز في جهة اليسار. وفي خط الوسط يتواجد الثنائي غرافنبرخ وماك أليستر، بينما يقود الهجوم الرباعي محمد صلاح، سوبوسلاي، نجوموها، وإيكيتكه. ويسعى سلوت من خلال هذه التشكيلة إلى صناعة توازن دقيق بين طموح الشباب وخبرة الحرس القديم، لضمان العودة بنتيجة إيجابية من “جحيم” جالاتا سراي قبل لقاء الإياب في أنفيلد.
قراءة تحليلية للمرحلة المقبلة
إن الاعتماد المفرط على محمد صلاح في هذا التوقيت يعكس إدراك المدرب للهوية الهجومية للفريق، لكنه في الوقت ذاته يضع ضغوطاً إضافية على النجم المصري في ظل تلاحم المباريات. إن نجاح ليفربول في عبور عقبة جالاتا سراي سيعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة المنظومة الدفاعية بقيادة فان دايك على احتواء الاندفاع التركي، ومدى فاعلية الأطراف في إمداد الهجوم بالكرات العرضية، مما يجعل من اختيار الظهير الأيسر القرار الأكثر تأثيراً في مسار المباراة التكتيكي.
