جمال عبدالحميد يسترجع ذكريات مباراة هولندا في كأس العالم 1990 بموقع فيفا

جمال عبدالحميد يسترجع ذكريات مباراة هولندا في كأس العالم 1990 بموقع فيفا
جمال عبدالحميد

في استعادة لذكريات لا تمحى من ذاكرة الكرة المصرية، كشف جمال عبد الحميد، نجم المنتخب الوطني الأسبق وقائده التاريخي، عن تفاصيل وكواليس مثيرة سبقت الملحمة الكروية التي جمعت “الفراعنة” بمنتخب هولندا، بطل أوروبا آنذاك، في نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا. تأتي هذه التصريحات عبر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، لتسلط الضوء على واحدة من أهم المحطات في تاريخ الرياضة المصرية.

مواجهة العمالقة من الشاشة إلى أرض الواقع

أوضح جمال عبد الحميد أن التأهل لمونديال 90 كان بحد ذاته إنجازاً استثنائياً، إلا أن القرعة وضعت المنتخب المصري في مواجهة “مجموعة الموت” التي ضمت عمالقة القارة العجوز، هولندا وإنجلترا، بالإضافة إلى جمهورية أيرلندا. وأشار إلى أن هذه المواجهات جعلت المنتخب المصري محط أنظار العالم أجمع، نظراً للفوارق الفنية الكبيرة التي كانت تصب في مصلحة المنافسين على الورق.

وروى عبد الحميد مشهداً إنسانياً وكروياً لافتاً حدث قبيل انطلاق مباراة هولندا، واصفاً اللحظات الأولى داخل غرف الملابس وبالممرات المؤدية للملعب. وقال: “كنا نتوقف لمشاهدة لاعبي هولندا بذهول؛ فقد اعتدنا رؤية هؤلاء النجوم عبر شاشات التلفاز فقط كأساطير عالمية، وفجأة وجدنا أنفسنا وجهاً لوجه أمامهم في نفق الاستاد نستعد لمنافستهم”.

صراع البدنيات وخدعة أطراف الأصابع

تطرق نجم الزمالك والمنتخب الأسبق إلى الفوارق البدنية الهائلة التي ميزت لاعبي “الطواحين”، مؤكداً أن فارق الطول والقوة كان واضحاً بشكل يثير الرهبة. وفي لقطة طريفة تعكس التحدي النفسي، ذكر عبد الحميد أنه عندما وجد نفسه يسير إلى جوار الأسطورة “رود خوليت”، شعر بضآلة حجمه، مما دفعه للسير على أطراف أصابعه خلسة ليحاول مقاربة طول النجم الهولندي والظهور بمظهر الند للند.

خطة الجوهري وعبقرية التحفيز النفسي

كشف جمال عبد الحميد عن كواليس المحاضرة الفنية التاريخية التي ألقاها الجنرال محمود الجوهري قبل اللقاء. وأكد أن الجوهري كان واقعياً جداً، حيث صارح اللاعبين بأن التوقعات العالمية تشير إلى هزيمة قاسية للمنتخب المصري قد تصل إلى سبعة أهداف مقابل هدف واحد. إلا أن هذا التصريح لم يكن لإحباطهم، بل كان مقدمة لخطاب ملهم غير مجرى المباراة.

وأضاف: “لقد طلب منا الجوهري ببساطة أن ننسى الضغوط، وأن يستعرض كل لاعب مهاراته الحقيقية التي يمتلكها، ويقدم أداءه المعتاد دون خوف”. هذا الأسلوب النفسي منح اللاعبين ثقة مطلقة، مما أدى إلى خروج المباراة بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، بهدف مجدي عبد الغني الشهير، وهو التعادل الذي صدم بطل أوروبا في ذلك الوقت.

إرث جيل التسعين وبريق العطاء

اختتم عبد الحميد حديثه بالتأكيد على أن جيل 1990 سيظل محفوراً في وجدان الجماهير المصرية بكل فخر، ليس فقط بسبب النتائج، ولكن بسبب الأداء القتالي والرجولي. وأشار إلى أن المنتخب في تلك البطولة لم يخسر سوى مباراة واحدة أمام إنجلترا بفارق هدف وحيد، مما يعكس القيمة الفنية العالية لذلك الجيل الذي كسر حاجز الخوف أمام القوى العظمى في كرة القدم، وأثبت أن التخطيط السليم والثقة بالذات هما مفتاح النجاح في المحافل الدولية.