تحولت أجواء الإثارة الكروية في كلاسيكو استكلندا الشهير بـ “أولد فيرم”، إلى مشاهد فوضوية مؤسفة، عقب اقتحام الجماهير لأرضية ملعب “إيبروكس” في أعقاب مواجهة رينجرز وسلتيك ضمن منافسات ربع نهائي كأس اسكتلندا، مما ألقى بظلال قاتمة على واحدة من أعرق المنافسات الرياضية في العالم.
دراما ركلات الترجيح تشعل الشرارة الأولى
بدأت أحداث التوتر فور إطلاق صافرة النهاية المعلنة عن تأهل سلتيك إلى الدور نصف النهائي، بعد مباراة ماراثونية تميزت بالندية الدفاعية العالية. ولم يفلح الفريقان في هز الشباك طوال الوقتين الأصلي والإضافي، ليلجأ الطرفان إلى ركلات الحظ الترجيحية التي ابتسمت في النهاية للفريق الأخضر بنتيجة 4-2.
وكانت اللحظة الفارقة مع تسديد اللاعب توماس كفانكارا لركلة الجزاء الحاسمة التي أعلنت عبور سلتيك، حيث لم تتمكن السياجات الأمنية من كبح جماح مشجعي الفريق الضيف الذين اندفعوا بقوة نحو المستطيل الأخضر للاحتفال مع لاعبيهم، وهو ما اعتبره أنصار رينجرز استفزازاً في عقر دارهم.
اشتباكات ومقذوفات في قلب ملعب إيبروكس
ومع تصاعد وتيرة الاحتفالات، ردت أعداد غفيرة من جماهير رينجرز باقتحام مماثل للملعب، مما أدى إلى وقوع مناوشات مباشرة واشتباكات بالأيدي بين الطرفين. ووفقاً لشهود عيان وتقارير من الميدان، شهدت الساحة تبادلاً لإلقاء المقذوفات والألعاب النارية، ما خلق حالة من الفوضى العارمة هددت سلامة اللاعبين والأجهزة الفنية.
واضطرت قوات الأمن والمنظمون إلى التدخل السريع عبر تشكيل طوق أمني بشري كثيف للفصل بين جمهور الناديين، فيما جرت محاولات حثيثة لإخلاء أرضية الملعب وتأمين ممرات خروج الفريقين، قبل أن تنجح السلطات في فرض السيطرة النسبية وإعادة الهدوء إلى المدرجات المحتقنة.
ردود أفعال غاضبة من المدربين والاتحاد
في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، أعرب داني رول، مدرب رينجرز، عن استيائه العميق مما آلت إليه الأمور، مشيراً في تصريحاته لقناة “بريمير سبورتس” إلى أن هذه المشاهد تسيء لسمعة الكرة الاسكتلندية وتنافي الروح الرياضية. من جانبه، وصف مارتن أونيل، مدرب سلتيك، الواقعة بـ “المؤسفة”، معبراً عن قلقه من أن تحجب أحداث الشغب الضوء عن الأداء الفني والجهد الذي بذله اللاعبون طوال 120 دقيقة.
وعلى الصعيد الرسمي، سارع الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم بإصدار بيان أدان فيه سلوك الجماهير، معلناً عن فتح تحقيق رسمي وشامل للوقوف على الثغرات الأمنية وتحديد المسؤولين عن الاقتحام، مع التأكيد على فرض عقوبات صارمة فور انتهاء التحقيقات.
تاريخ من الندية يغذي التوتر
تأتي هذه الأحداث لتؤكد الطبيعة المعقدة لديربي “أولد فيرم”، الذي يتجاوز كونه مجرد مباراة كرة قدم ليصبح صراعاً تاريخياً واجتماعياً ممتداً. ورغم الجهود المبذولة لترسيخ الروح الرياضية، إلا أن حساسية المواجهة في الأدوار الإقصائية للكأس أعادت شحن الأجواء الجماهيرية إلى نقطة الغليان، مما يضع رابطة الدوري والاتحاد أمام تحدٍ جديد لضبط الانفلات الجماهيري في المواجهات القادمة.
