يواصل النجم السعودي سعود عبد الحميد كتابة التاريخ في الملاعب الأوروبية، بعدما قاد فريقه لانس الفرنسي لتحقيق فوز عريض على ضيفه ميتز بثلاثية نظيفة، في المواجهة التي جمعتهما مساء الأحد ضمن منافسات دوري الدرجة الأولى الفرنسي. ولم يكن هذا الفوز مجرد ثلاث نقاط عادية، بل شكل نقطة تحول جوهرية في صراع الصدارة، مقلصاً الفارق مع العملاق باريس سان جيرمان إلى نقطة واحدة فقط.
بصمة سعود عبد الحميد التاريخية في الدوري الفرنسي
نجح الدولي السعودي سعود عبد الحميد في قص شريط الأهداف في الدقيقة 44 من زمن الشوط الأول، معلناً عن هدفه الأول بقميص لانس في “الليج 1”. وجاء الهدف بعد جملة فنية رائعة، حيث استغل عبد الحميد تمريرة متقنة من زميله عبد الله سيما الذي هيأ له الكرة داخل منطقة الجزاء، ليطلق المدافع السعودي تسديدة مباشرة سكنت الزاوية البعيدة للحارس، مؤكداً علو كعبه وقدرته على تقديم الإضافة الهجومية بجانب أدوار الدفاعية.
هذا التألق ليس وليد الصدفة، إذ يعيش عبد الحميد فترة زاهية منذ انتقاله إلى لانس على سبيل الإعارة من نادي روما الإيطالي في الصيف الماضي. وبحساب لغة الأرقام، فقد نجح اللاعب في المساهمة بثلاثة أهداف (تسجيلاً وصناعة) خلال آخر أربع مباريات خاضها في المسابقة، مما يجعله أحد أبرز الركائز التي يعتمد عليها المدرب في رحلة البحث عن اللقب التاريخي.
انهيار ميتز وصحوة لانس الهجومية
ولم يتأخر لانس في حسم الأمور خلال الشوط الثاني، حيث دخل الفريق برغبة عارمة لتعزيز التقدم وتأمين النقاط الثلاث. وفي غضون سبع دقائق فقط بعد العودة من الاستراحة، نجح كل من فلوريان توفان وأمادو حيدرة في إضافة الهدفين الثاني والثالث، مستغلين حالة الانهيار الدفاعي الذي ظهر عليه نادي ميتز المتذيل لترتيب المسابقة. وبهذا الانتصار، ثأر لانس من خسارته في مباراة الدور الأول التي انتهت حينها بهدفين دون رد لمصلحة ميتز.
هذا الفوز رفع رصيد لانس إلى 56 نقطة من 25 مباراة، ليشتعل الصراع على قمة الدوري الفرنسي، مستفيداً من تعثر باريس سان جيرمان الذي تجمد رصيده عند 57 نقطة عقب خسارته القاسية أمام موناكو بنتيجة 3-1 يوم الجمعة الماضي. في المقابل، تضاعفت جراح نادي ميتز الذي بقي في قاع الترتيب برصيد 13 نقطة، مما يجعله المرشح الأبرز للهبوط إلى الدرجة الثانية ما لم تكن هناك انتفاضة سريعة في الجولات القادمة.
تحليل فني لمستقبل لانس في المنافسة
تشير المعطيات الحالية إلى أن لانس بات يمتلك الشخصية اللازمة لمنافسة باريس سان جيرمان على درع الدوري. القوة البدنية والالتزام التكتيكي، بالإضافة إلى استغلال الكرات المرتدة والفاعلية أمام المرمى، هي عناصر جعلت من الفريق رقماً صعباً هذا الموسم. كما أن اندماج العناصر الجديدة، وعلى رأسهم سعود عبد الحميد، أعطى الفريق مرونة تكتيكية في الأطراف، وهو ما كان يفتقده في فترات سابقة من الموسم.
إن استمرار لانس بهذا النهج، وتحديداً في حصد النقاط أمام الفرق المتأخرة في الترتيب، سيضع ضغوطاً هائلة على النادي الباريسي في الجولات الختامية. ويترقب عشاق الكرة العربية والسعودية تحديداً ما سيقدمه عبد الحميد في القادم من مواجهات، حيث بات سفيراً فوق العادة للكرة السعودية في أحد أقوى الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.
