خيّم الحزن على الأوساط الرياضية والشعبية في دولة الكويت، فجر اليوم الأحد، إثر إعلان نبأ وفاة اللاعب الدولي السابق فهد عبد العزيز المجمد، الذي انتقل إلى جوار ربه خلال أدائه لواجبه الوطني كضابط في وزارة الداخلية، وذلك في حادثة مأساوية شهدتها المنطقة الحدودية بشمال البلاد، مما أثار موجة واسعة من النعي والتعاطف مع أسرة الفقيد وزملائه في السلكين العسكري والرياضي.
تفاصيل الحادثة وشهداء الواجب الوطني
أكدت التقارير الإعلامية الكويتية الرسمية ومصادر أمنية، أن الفقيد فهد المجمد استشهد أثناء تأدية مهامه الرسمية ضمن كوادر الإدارة العامة لأمن الحدود البرية. ولم يكن المجمد وحيداً في هذا المصاب، بل لقي ربه بجانب زميله المقدم ركن عبد الله عماد الشراح، إثر سقوط شظايا صاروخ إيراني على طريق المطلاع، وهو الموقع الذي كانا يتواجدان فيه لتنفيذ المهام الموكلة إليهما في حماية حدود الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره في ظل الظروف الراهنة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الضابطين كانا في قمة التزامهما المهني لحظة وقوع الحادثة، وهو ما يعكس حجم التضحيات التي يقدمها منتسبو وزارة الداخلية والجيش الكويتي في سبيل الذود عن حياض الوطن. وقد سارعت الجهات المختصة إلى موقع الحادث فور وقوعه لاتخاذ الإجراءات اللازمة، في حين تناقل مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي الخبر ببالغ الأسى، مستحضرين سيرة الفقيدين المهنية المشرفة.
فهد المجمد.. رحيل بعد وداع الملاعب بأسبوعين
ما زاد من وطأة الخبر وتأثيره في نفوس الجماهير الرياضية، هو أن وفاة اللاعب فهد المجمد جاءت بعد فترة وجيزة جداً من إسداله الستار على مسيرته الكروية الحافلة. فقبل أسبوعين فقط من وقوع الحادثة، احتفل المجمد بمباراة اعتزاله التي شهدت حضوراً لافتاً من زملائه اللاعبين والجماهير التي حرصت على تكريمه تقديراً لما قدمه للأندية التي مثلها وللمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.
ويعد المجمد من الأسماء التي تركت بصمة طيبة في الملاعب الكويتية، حيث عُرف بأخلاقه العالية داخل المستطيل الأخضر وانضباطه الكبير، وهو ما مهد له الطريق للنجاح أيضاً في حياته العملية كضابط في وزارة الداخلية. ويرى المتابعون أن تزامن اعتزاله مع استشهاده يضع خاتمة درامية لمسيرة بطل خدم بلاده لاعباً في صفوف المنتخب، وحامياً لأمنها في صفوف الشرطة والحدود.
انعكاسات الواقعة وردود الفعل الرسمية
تفتح هذه الحادثة الأليمة الباب أمام تساؤلات حول التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة، وتؤكد في الوقت ذاته على جاهزية ويقظة القوات الأمنية الكويتية التي تواصل العمل في أصعب الظروف. وقد نعت وزارة الداخلية ومنتسبو الحركة الرياضية الفقيدين، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته مع الشهداء والصديقين.
ختاماً، يبقى الشهيد فهد المجمد وزميله المقدم عبد الله الشراح نموذجاً يُحتذى به في الإخلاص والوفاء للوطن حتى الرمق الأخير. إن رحيل المجمد في هذه السن المبكرة وبعد وقت قصير من تكريمه الرياضي، يؤكد أن العمل الوطني لا يتوقف عند حدود الملعب، بل يمتد ليشمل كل شبر من أرض الوطن، ليبقى ذكرهما خالداً في ذاكرة الكويتيين كأبطال ضحوا بأرواحهم في سبيل الواجب.
