كشفت تقارير صحفية فرنسية حديثة النقاب عن حقيقة الأزمة القضائية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والعالمية مؤخراً، والمتعلقة بمزاعم حول تورط النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا، لاعب نادي الهلال السعودي الحالي، في دعوى قانونية رفعتها طاهية سابقة كانت تعمل لديه خلال فترة احترافه التاريخية في صفوف نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.
جذور الأزمة وادعاءات الصحافة البرازيلية
بدأت فصول القصة من تقرير نشره موقع “ميتروبوليس” البرازيلي، الذي أشعل فتيل الجدل بادعائه أن سيدة عملت في منزل نيمار بمدينة بوجيفال الفرنسية، قد تقدمت بدعوى قضائية رسمية ضده. وفقاً لتلك المزاعم، اتُهم اللاعب بانتهاك قوانين العمل الفرنسية من خلال ما يعرف بـ”العمل غير المعلن”، وفرض ظروف معيشية وعمل شاقة تضمنت العمل لمدة تصل إلى 14 ساعة يومياً دون انقطاع، وهو ما يعد مخالفة صريحة للوائح المنظمة للحقوق العمالية في أوروبا.
وتضمن التقرير البرازيلي تفاصيل مالية دقيقة، حيث زعم أن الطاهية كانت تتقاضى راتباً أساسياً قدره 654 يورو شهرياً، يرتفع ليصل إلى 1200 يورو عند احتساب ساعات العمل الإضافية. ومع ذلك، ادعى الموقع أن السيدة لم تحصل على كامل مستحقاتها المالية، مما دفعها للمطالبة بتعويض مادي ضخم يصل إلى 43 ألف يورو، لغرض تغطية الأجور المتأخرة، بالإضافة إلى تعويضات عن الأضرار المعنوية والنفقات الطبية التي تكبدتها جراء ضغط العمل.
الرد الفرنسي وتفنيد الشائعات
في مقابل هذه الضجة، تحركت وسائل الإعلام الفرنسية لتقصي الحقائق من مصادرها الرسمية بالقرب من موقع الأحداث. وأكد موقع “RMC Sport” الفرنسي، بناءً على تحقيقاته، أن السيدة المعنية لم تتخذ أي إجراء قانوني رسمي في المحاكم الفرنسية ضد نيمار. وأوضح الموقع أن الربط بين اللاعب وبين قضايا انتهاك قانون العمل في هذه الواقعة يفتقر إلى السند القانوني الفعلي، مؤكداً أن السجلات القضائية لا تشير إلى وجود دعوى قائمة بهذا الصدد.
الطاهية السابقة تخرج عن صمتها
لحسم الجدل بشكل نهائي، قررت الطاهية السابقة مارسيلا ليرمي مينجورانس توضيح موقفها عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي بيان صريح ومباشر، نفت “مينجورانس” جملة وتفصيلاً قيامها برفع أي دعاوى قضائية ضد النجم البرازيلي أو أي من المقربين منه. وقالت في توضيحها: “لم أرفع دعوى قط بتهمة انتهاك قوانين العمل، وكل ما يشاع عن اتخاذي إجراءات قانونية ضد نيمار هو عارٍ تماماً عن الصحة”.
واسترجعت مارسيلا ذكريات عملها مع اللاعب، موضحة أنها عملت معه في الفترة ما بين 2013 و2018، مؤكدة أن العلاقة كانت تتسم بالمهنية العالية والاحترام المتبادل طوال تلك السنوات، وهو ما ينفي فكرة تعرضها لظروف عمل قاسية أو حرمانها من حقوقها المادية المعترف بها.
ملاحقة قانونية لمصادر الأخبار الكاذبة
لم يتوقف الأمر عند النفي فحسب، بل أعلنت مارسيلا مينجورانس عن بدء إجراءات قانونية ضد الحسابات والجهات التي روجت لهذه الشائعات. وأشارت إلى أن حساباً على منصة “إنستجرام” استغل صورتها واسمها لنشر معلومات مضللة تهدف إلى تشويه سمعة اللاعب وإقحامها في نزاع وهمي. واختتمت بتأكيدها على ملاحقة هؤلاء قضائياً لإجبارهم على إزالة المحتوى المضلل ومحاسبتهم على الضرر الذي لحق باسمها نتيجة هذه الأخبار المفبركة.
وبهذا، يسدل الستار على واحدة من أكثر الشائعات التي طاردت نيمار تعقيداً، ليتضح أن القصة لم تكن سوى محاولة لافتعال أزمة وهمية، في وقت يسعى فيه النجم البرازيلي للعودة بقوة إلى الملاعب وتجاوز الإصابات التي لاحقته مؤخراً، بعيداً عن ضجيج المحاكم والقضايا العمالية المزعومة.
