في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، كشف محمد شيحة، نائب رئيس النادي الإسماعيلي السابق، عن تفاصيل وكواليس الأزمات الإدارية التي عصفت بقلعة “الدراويش” خلال السنوات الأخيرة. وتطرق شيحة خلال استضافته في برنامج “النجوم في رمضان” إلى تحليل الفترات الرئاسية المتعاقبة التي تولت قيادة النادي، موضحاً الأسباب الحقيقية وراء تراجع نتائج الفريق واهتزاز استقراره الإداري.
حقبة إبراهيم عثمان بين الإنجازات والمؤامرات
بدأ محمد شيحة حديثه بالإشادة بالفترة التي قاد فيها المهندس إبراهيم عثمان النادي الإسماعيلي، وتحديداً منذ عودته للرئاسة في عام 2016. وأكد شيحة أن عثمان نجح في تقديم خدمات جليلة للنادي، حيث شهدت تلك الفترة تحسناً ملحوظاً في العديد من الملفات الإدارية والفنية، وهو ما انعكس إيجاباً على ترتيب الفريق ومكانته في الدوري المصري خلال تلك السنوات.
ومع ذلك، أشار نائب رئيس النادي السابق إلى أن رحيل إبراهيم عثمان لم يكن نتاج فشل إداري، بل جاء نتيجة ضغوط خارجية وصفها بـ “الشرسة”. وأوضح شيحة أن عثمان تعرض لسلسلة من المؤامرات المحاكة من قبل أطراف متعددة، شملت لاعبين سابقين وبعض السماسرة، بالإضافة إلى ضغوط جماهيرية تم توجيهها، مما خلق بيئة عمل غير صالحة وأجبره في نهاية المطاف على اتخاذ قرار الرحيل عن منصب رئاسة مجلس الإدارة.
مجلس يحيى الكومي وتوقعات الفشل المبكر
وفي سياق متصل، انتقل محمد شيحة للحديث عن المرحلة التي تلت رحيل عثمان، وهي حقبة المهندس يحيى الكومي. وأكد شيحة أنه توقع فشل هذا المجلس منذ اللحظات الأولى لتوليه المسئولية، مرجعاً ذلك إلى غياب الانسجام والتناغم بين أعضاء المجلس، وهو ما يعد ركيزة أساسية لنجاح أي منظومة رياضية تسعى لتحقيق الاستقرار.
وشدد شيحة على أن المشكلة الجوهرية التي وقع فيها يحيى الكومي هي ميله للاستماع لآراء المحيطين به بشكل مبالغ فيه، أو ما يعرف بـ “رمي الأذن”، وهو الأمر الذي تسبب في إثارة العديد من الأزمات داخل جدران النادي الإسماعيلي. وأوضح أن الإدارة التي لا تمتلك رؤية مستقلة وقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بعيداً عن ضجيج المقربين، سرعان ما تجد نفسها غارقة في صراعات جانبية تؤثر على مسيرة الفريق الأول.
تحليل لمستقبل القلعة الصفراء
تأتي تصريحات محمد شيحة في وقت حساس يمر به النادي الإسماعيلي، حيث تعكس هذه الشهادة عمق الأزمة الهيكلية التي يعاني منها النادي تاريخياً، والمتمثلة في تدخل المصالح الشخصية في صناعة القرار الرياضي. ويرى مراقبون أن “الدراويش” يحتاجون في المرحلة المقبلة إلى ميثاق عمل جديد يضمن حماية مصلحة النادي فوق الأفراد، والاعتماد على كوادر إدارية تمتلك الخبرة والقدرة على مواجهة الضغوط دون التأثر بالأجندات الخارجية التي أشار إليها شيحة.
ختاماً، تظل شهادة محمد شيحة بمثابة جرس إنذار يوضح أن أزمة الإسماعيلي ليست فنية فحسب، بل هي أزمة إدارية بامتياز تتطلب تكاتف أبناء النادي المخلصين لاستعادة بريق “برازيل العرب” من جديد، وتطهير محيط النادي من العوامل التي أدت إلى رحيل الكفاءات السابقة تحت ضغوط المصالح الشخصية والسلوكيات غير المهنية.
