يواجه نادي الاتحاد السعودي أزمة فنية خانقة ألقت بظلالها على طموحات مدرج “العميد” هذا الموسم، بعد أن تكررت سقطات الفريق في المواعيد الكبرى، وآخرها خسارة ديربي جدة أمام الغريم التقليدي الأهلي. هذه الهزيمة لم تكن مجرد فقدان لثلاث نقاط، بل جاءت لتؤكد فجوة عميقة بين الإمكانات الفنية والأسماء العالمية التي يضمها الفريق، وبين المردود الرقمي والنتائج المسجلة على أرض الملعب، مما يضع مستقبل الجهاز الفني تحت مجهر التساؤلات.
انهيار كامل في اختبارات القمة
تكشف لغة الأرقام عن واقع صادم لنادي الاتحاد في مواجهاته المباشرة مع المنافسين التقليديين، حيث لم ينجح الفريق في جمع أكثر من نقطة واحدة فقط من أصل 18 نقطة ممكنة أمام الرباعي الكبير (الهلال، النصر، الأهلي، والاتفاق). هذا العجز الفني حول “العميد” إلى الطرف الأضعف في صراع الصدارة، وأظهر عجزاً واضحاً في فرض الشخصية والهوية داخل المستطيل الأخضر، وهو ما يثير قلق الجماهير حول قدرة الفريق على المنافسة على ألقاب الموسم في ظل هذا التراجع أمام المنافسين المباشرين.
صدمة كونسيساو و”فخ” الضغوط الذهنية
لم يفلح المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو، رغم خبرته الأوروبية العريضة، في فك عقدة الكبار حتى الآن. فمن خسارتين في ديربي جدة ذهاباً وإياباً، إلى تعثرات متتالية أمام الهلال والنصر، يبدو أن الفريق يعاني من هشاشة تكتيكية ونفسية واضحة. وبحسب تصريحات كونسيساو الأخيرة، فإن اللاعبين سقطوا فيما أسماه “الفخ الذهني” الذي نصبه المنافس، وهو اعتراف صريح بالفشل في التعامل مع الضغوط النفسية والخطط التكتيكية التي فرضها الأهلي، مما أدى لغياب السيطرة تماماً على مجريات اللعب.
توهج بيرجوين وخفوت ديابي
وسط هذه العتمة الفنية، برز النجم الهولندي ستيفين بيرجوين كعلامة مضيئة وحيدة، حيث كان الأكثر تأثيراً وحصل على تقييم 6.8 وفقاً لموقع “سوفا سكور”، بعد مجهود فردي مميز تسبب في ركلة جزاء أعادت الفريق مؤقتاً للمباراة. وفي المقابل، واجه الفرنسي موسى ديابي انتقادات حادة بسبب أدائه المتواضع الذي لم يرتقِ لمستوى التطلعات، مما دفع المدرب لاستبداله بعبد الرحمن العبود وسط صيحات استهجان جماهيرية تعكس حجم خيبة الأمل من الصفقات الكبرى التي لم تصنع الفارق المنشود في المباريات الحاسمة.
فقر هجومي وأرقام تدق ناقوس الخطر
الأزمة لا تتوقف عند النتائج فقط، بل تمتد للفاعلية الهجومية؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن الاتحاد لم يخلق سوى 7 فرص محققة للتسجيل خلال آخر 6 جولات، وهو معدل ضعيف جداً قياساً بحجم النجوم في خط الهجوم. ففي مباريات كبرى ضد النصر والهلال، غابت الفرص الحقيقية تماماً أو اقتصرت على محاولات خجولة، ما يعكس عدم استقرار فني وتذبذباً يهدد مسيرة الفريق. ومع استمرار التعثر في 8 مباريات من أصل آخر 12 مواجهة بالدوري، أصبحت إدارة النادي أمام اختبار حقيقي لاتخاذ قرارات حاسمة، فإما تجديد الثقة بكونسيساو مع إصلاحات جذرية، أو التدخل لتعديل المسار قبل فوات الأوان.
