تشهد أروقة نادي الزمالك حالة من الترقب والتوتر المكتوم مع وصول مفاوضات تجديد عقد لاعب الوسط أحمد حمدي إلى “مفترق طرق”. فمع اقتراب نهاية عقده الحالي بنهاية الموسم الجاري، دخلت القضية مرحلة حساسة تضع إدارة القلعة البيضاء تحت ضغط ضيق الوقت وقوة الموقف القانوني للاعب، الذي يحق له التوقيع لأي نادٍ آخر مجانًا في الوقت الراهن.
ملحمة الكونفيدرالية وتحدي الإصابة
يحمل أحمد حمدي مكانة خاصة لدى جماهير الزمالك، كونه صاحب “هدف التتويج” في نهائي كأس الكونفيدرالية الأفريقية قبل موسمين، وهو الهدف الذي أعاد الفريق لمنصات التتويج القارية. غير أن تلك الفرحة لم تكتمل، إذ تزامن مع هذا التألق تعرض اللاعب لإصابة بقطع في الرباط الصليبي خلال المباراة ذاتها، مما تسبب في غيابه عن الملاعب لفترة طويلة. ورغم تعافيه وعودته للتدريبات والمباريات، إلا أن هذه الإصابة وما تبعها من فترة تأهيل يبدو أنها ألقت بظلالها على وتيرة مفاوضات التجديد التي ظلت تراوح مكانها لأشهر طويلة دون الوصول إلى صيغة تفاهم نهائية.
كواليس المفاوضات الهيكل المالي ومدة العقد
تتمحور الخلافات الراهنة بين الطرفين حول تفاصيل معينة في العقد الجديد؛ حيث تسعى إدارة الزمالك لتأمين استقرار خط الوسط عبر ربط اللاعب بعقد طويل الأمد يمتد لثلاثة مواسم على الأقل. وفي المقابل، يميل أحمد حمدي إلى التجديد لفترة أقصر لا تتجاوز العامين، مع وجود فجوة في التقدير المالي للراتب السنوي والمكافآت المرتبطة بالأداء. هذا التباين في وجهات النظر أدى إلى “جمود تفاوضي”، في حين تشير مصادر مطلعة إلى تصاعد وتيرة الضغوط الداخلية، من خلال تراجع فرص مشاركة اللاعب في القائمة الأساسية والمباريات الأخيرة، وهو ما اعتبره البعض وسيلة للضغط على اللاعب لحسم موقفه.
استياء اللاعب ومهلة أخيرة لمارس
في موازاة ذلك، لا يخفي المقربون من أحمد حمدي حالة الاستياء التي تسيطر عليه جراء استبعاده المتكرر وعدم منحه الفرصة الكاملة لاستعادة مستواه المعهود بعد العودة من الإصابة. هذا الشعور بعدم الوضوح بشأن مستقبله الفني داخل الفريق دفعه لاتخاذ خطوة حاسمة؛ حيث نقلت المصادر أن حمدي منح إدارة النادي مهلة أخيرة تنتهي بنهاية شهر مارس الجاري للتوصل إلى اتفاق مرضٍ. وبالرغم من أن اللاعب يعتبر الزمالك خياره الأول تقديرًا للعلاقة مع الجماهير، إلا أن استمرار الجمود سيدفعه رسميًا لدراسة العروض الأخرى التي بدأت بالفعل تلوح في الأفق.
تحديات الإدارة والسيناريوهات المفتوحة
تجد إدارة الزمالك نفسها أمام تحدٍ قانوني وفني مزدوج؛ فخسارة لاعب بقيمة أحمد حمدي “مجانًا” ستكون ضربة قوية لمشروع بناء الفريق، خاصة وأنه يعد من الركائز التي يعول عليها الجهاز الفني عندما يكون في كامل جاهزيته البدنية. الأسابيع القليلة المقبلة ستحمل الخبر اليقين، فإما أن تنجح الإدارة في تقديم عرض يلبي طموحات اللاعب ويضمن بقاءه في ميت عقبة، أو يغلق الستار على مسيرة نجم الكونفيدرالية ببدء مرحلة التفاوض الرسمي مع وجهته المقبلة بعيدًا عن القلعة البيضاء.
