في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والسياسية، فجر الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، جملة من الانتقادات الحادة تجاه السياسات الفنية والتعاقدية داخل النادي الأهلي، معلناً في الوقت ذاته موقفه الحاسم بشأن مصير الجهاز الفني الحالي بقيادة الدنماركي ييس توروب.
موقف حاسم من رحيل توروب ومقارنة مع كولر
خلال استضافته في برنامج “النجوم في رمضان” الذي تقدمه الإعلامية نجلاء حلمي عبر إذاعة الشباب والرياضة، أكد الدكتور محمود مسلم رفضه التام لفكرة إقالة الدنماركي ييس توروب في التوقيت الحالي، رغم حالة التراجع الملحوظ في نتائج الفريق. وأشار مسلم إلى أن توروب قدم مستويات جيدة في مباريات معدودة، لافتاً إلى وجود فروق فنية دقيقة بينه وبين المدرب السابق مارسل كولر.
وأوضح رئيس برلمانية الجبهة الوطنية أن توروب يتفوق على كولر في سرعة التدخل الفني وإجراء التبديلات، حيث يعمد المدرب الدنماركي إلى إجراء تغييراته في وقت مبكر قبل الدقيقة السبعين، وهي النقطة التي كانت تؤخذ دائماً على كولر. ووصف مسلم هذا التغيير في العقلية التدريبية بأنه قد يكون ناتجاً عن نصائح فنية تلقاها المدرب للتعامل مع مجريات المباريات بشكل أسرع.
انتقادات لاذعة للاعبين واختيارات الجهاز الفني
ولم تخلُ تصريحات مسلم من حدة النقد لبعض العناصر الأساسية في تشكيل “الأحمر”، حيث صرح بوضوح عن عدم ثقته في أي مدرب يصر على الدفع بالثلاثي أحمد نبيل كوكا، وطاهر محمد طاهر، ومحمد هاني. وأشار إلى أن اعتماد توروب المكثف على كوكا جاء على حساب استبعاد المغربي يوسف بلعمري، وهو الأمر الذي يراه غير مبرر فنياً في ظل احتياجات الفريق.
كما وجه مسلم تساؤلات مشروعة حول استمرارية الكابتن سامي قمصان في الجهاز الفني لسنوات طويلة دون تطور ملموس أو تغيير في الأدوار، مستنكراً حالة الجمود التي تسيطر على بعض مفاصل الجهاز الفني واللاعبين الذين لا يقدمون الإضافة المرجوة للنادي الأهلي في المسابقات المحلية والقارية.
نزيف الأموال وأزمة الصفقات “المهدرة”
وعلى صعيد الإدارة الرياضية والمالية، أبدى الدكتور محمود مسلم تعجبه من سياسة النادي في التعاقد مع لاعبين ومدربين يتقاضون رواتب ضخمة وهم خارج الحسابات الفنية أو “في بيوتهم” على حد وصفه. وخص بالذكر اللاعب التونسي محمد الضاوي “كريستو” والمدافع المغربي أشرف داري، معتبراً أن هذه الصفقات تمثل هدراً لموارد النادي دون استفادة حقيقية على أرض الملعب.
واختتم مسلم حديثه بتوجيه نداء لضرورة مراجعة ملف الصفقات والبحث عن مدربين ولاعبين يمتلكون الجودة المطلوبة لتمثيل القلعة الحمراء، متسائلاً عن غياب الصفقات “العدلة” والمدربين الذين يمتلكون رؤية فنية واضحة قادرة على استعادة توازن الفريق وتجنب الأخطاء الإدارية والفنية المتكررة التي كلفت النادي الكثير في الفترة الأخيرة.
تحليل المشهد الرياضي في القلعة الحمراء
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، حيث تضع مجلس الإدارة أمام تحديات صعبة للموازنة بين الاستقرار الفني وبين ضغوط الجماهير والشخصيات العامة المطالبة بالتغيير. ويبدو أن الحديث عن “إهدار المال العام” في صفقات غير مستغلة سيكون الملف الأبرز على طاولة النقاش داخل أروقة النادي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الانتقالات والحاجة الماسة لتدعيم الصفوف بعناصر قادرة على المنافسة.
