تشهد الأوساط الرياضية والسياسية الإيرانية حالة من الجدل المتصاعد، عقب اتخاذ لاعبات المنتخب الوطني لكرة القدم للسيدات موقفاً لافتاً بالامتناع عن ترديد النشيد الوطني خلال مباراتهن الافتتاحية ضد كوريا الجنوبية في بطولة كأس آسيا المقامة حالياً في أستراليا. هذا التصرف وضع اللاعبات في مواجهة مباشرة مع الآلة الإعلامية الرسمية في طهران، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن سلامتهن الشخصية عند العودة إلى البلاد.
اتهامات بالخيانة وتحريض إعلامي
شن الإعلام الرسمي الإيراني هجوماً عنيفاً على المنتخب النسوي، حيث وصف المذيع محمد رضا شهبازي، عبر شاشة التلفزيون الحكومي، اللاعبات بـ “خائنات زمن الحرب”. وطالب شهبازي بفرض عقوبات صارمة ورادعة، معتبراً أن الصمت عن النشيد الوطني يمثل “قمة العار وانعدام الوطنية”. وشدد في تصريحاته على أن اتخاذ مثل هذه المواقف في ظل ظروف سياسية وعسكرية حساسة يستوجب إجراءات قانونية وأمنية مشددة، وهو ما أطلق موجة من الاستياء الواسع على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد لحرية التعبير ومعارض لما وصفوه بالإساءة للرموز الوطنية.
تحركات دولية لضمان حماية اللاعبات
أمام هذا الهجوم الإعلامي الحاد، سارعت المنظمات الرياضية الدولية للتعبير عن قلقها، حيث أعلن اتحاد اللاعبين المحترفين “فيفبرو” في منطقة آسيا وأوقيانوسيا عن فتح خطوط اتصال مباشرة مع الاتحاد الآسيوي والفيفا والسلطات الأسترالية. وأكد الاتحاد في بيان رسمي أن هناك “مخاطر حقيقية” قد تواجه اللاعبات عند عودتهن، خاصة وأن الهجوم جاء من منصات رسمية، مما يرفع من مستوى التهديدات الأمنية والقانونية التي قد تلاحقهن تحت ذريعة التحدي السياسي للنظام.
السياق السياسي والحساسية الوطنية
تأتي هذه الواقعة في توقيت بالغ التعقيد تمر به إيران، يتسم بتصاعد التوترات العسكرية والضربات الخارجية، مما يجعل النظام الحاكم أكثر حساسية تجاه أي تلميح بالمعارضة. ويرتبط النشيد الوطني الحالي بإرث ثورة 1979، مما يجعل رفض ترديده بمثابة رسالة سياسية عميقة. يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها رياضيون إيرانيون لهذا الأسلوب؛ فقد سبقهم منتخب الرجال في مونديال قطر 2022 بالامتناع عن الغناء قبل مباراة إنجلترا، دعماً للاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد آنذاك.
محاولة الموازنة والضغوط الأسرية
من جانبهن، كشفت مصادر مقربة من البعثة عن حالة من القلق والحزن تسيطر على اللاعبات، خاصة مع وجود عائلاتهن داخل إيران تحت وطأة الضغوط الحالية. وفي خطوة عكست محاولة للموازنة بين الموقف المبدئي والالتزام الرسمي لتجنب العقوبات، قامت اللاعبات بترديد النشيد في المباراة التالية أمام أستراليا، لكنهن التزمن الصمت التام أثناء تحية العلم، في إشارة رمزية إلى استمرار موقفهن الاحتجاجي المبطن.
التطلعات الرياضية ومستقبل المشاركات
على الصعيد الفني، يستعد المنتخب الإيراني لمواجهة حاسمة أمام الفلبين، حيث يحتاج الفريق للفوز بفارق أهداف كبير لضمان التأهل كأفضل مركز ثالث. ومع ذلك، تبقى المشاركات الدولية المستقبلية، بما في ذلك كأس العالم 2026، محاطة بالغموض ليس فقط لأسباب فنية، بل نتيجة للتحولات السياسية الدولية والتصريحات المتباينة من القوى العظمى بشأن مستقبل الوجود الرياضي الإيراني في المحافل التي تستضيفها الدول الغربية.
