في ليلة غلب عليها طابع الوفاء والتقدير لمسيرة كروية استثنائية، احتفل أيقونة نادي الزمالك محمود عبد الرازق “شيكابالا” بعيد ميلاده الأربعين، وسط أجواء عائلية دافئة وبحضور لافت لعدد من نجوم القلعة البيضاء الحاليين والسابقين، ليسطر فصلاً جديداً من فصول علاقته الأبدية بجماهير ومحبي ميت عقبة.
وحرص “الأباتشي” على مشاركة محبيه تفاصيل هذا الاحتفال عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستجرام”، حيث نشر مجموعة من الصور عبر خاصية “القصص القصيرة” توثق لحظات مميزة من الحفل الذي أقيم في منزله مساء الأربعاء. وظهر شيكابالا بجانب زوجته وعدد من زملائه الذين حرصوا على مؤازرته في هذه المناسبة، مما يعكس المكانة الكبيرة التي يتمتع بها “شيكابالا” كقائد تاريخي وأب روحي للاعبي الفريق في العصر الحديث.
اعتزال في قمة المجد الكروي
يأتي احتفال شيكابالا بعامه الأربعين بعد أشهر قليلة من قراره التاريخي بوضع حد لمسيرته الاحترافية، وهو القرار الذي اتخذه في الثالث من يوليو لعام 2025، حيث اختار الخروج من الباب الكبير عن عمر ناهز 39 عاماً. ولم يكن الاعتزال مجرد توقف عن اللعب، بل كان تتويجاً درامياً لمسيرة حافلة؛ إذ قرر شيكابالا إنهاء رحلته بعد أن قاد الفارس الأبيض لمنصات التتويج، محققاً لقب كأس مصر على حساب نادي بيراميدز، ليثبت حتى اللحظة الأخيرة قدرته الفنية الفائقة وتأثيره الحاسم في المباريات الكبرى.
ملحمة البدايات والاحتراف الخارجي
بدأت قصة عشق شيكابالا مع الساحرة المستديرة داخل أروقة مدرسة الفن والهندسة بنادي الزمالك، حيث لفت الأنظار بموهبة فطرية نادرة وقدم يسرى سحرية جعلته قبلة لأنظار المتابعين منذ نعومة أظفاره. وبفضل هذه الموهبة الفائقة، لم ينتظر طويلاً حتى تم تصعيده للفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره فقط، ليسجل ظهوره الرسمي الأول في موسم 2002-2003.
تخللت مسيرة شيكابالا تجارب احترافية متنوعة، كان أبرزها محطته في نادي باوك اليوناني، حيث قدم مستويات أبهرت الجماهير الأوروبية آنذاك. إلا أن الحنين والجماهيرية الجارفة في مصر أعادته من جديد إلى بيته الأول، الزمالك، ليتحول من مجرد لاعب موهوب إلى رمز تاريخي وأحد أهم اللاعبين الذين ارتدوا القميص الأبيض عبر العصور، بفضل وفائه للنادي في أصعب الظروف والأزمات.
إرث تاريخي من الألقاب والإنجازات
عند النظر إلى السجل التفصيلي لمسيرة محمود عبد الرازق، نجد أنها مسيرة مرصعة بالذهب والبطولات. فقد ساهم شيكابالا بشكل مباشر في إثراء خزائن نادي الزمالك بثمانية عشر لقباً متنوعاً، ما بين الدوري المصري، وكأس مصر، والسوبر الأفريقي، والسوبر المصري. وبإضافته للقب كأس مصر الأخير قبل الاعتزال، وصل رصيده إلى 19 لقباً، وهو رقم يضعه في مصاف الأساطير الأكثر تتويجاً في تاريخ النادي.
ويبقى شيكابالا حالة استثنائية في الملاعب المصرية؛ فهو لم يكن مجرد لاعب يحصد البطولات، بل كان يمثل الهوية الفنية للزمالك بفضل مهارته في المراوغة ودقة تمريراته وأهدافه التي لا تُنسى. برحيله عن الملاعب، طويت صفحة من أجمل صفحات كرة القدم المصرية، لكن ذكراه ستظل حاضرة في عقول الجماهير التي طالما هتفت باسمه في المدرجات، معتبرة إياه “الفنان” الذي لم ولن يتكرر في القريب العاجل.
