شهدت مدرجات ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة “الجوهرة المشعة”، لفتة مميزة من جماهير النادي الأهلي تجاه النجم الجزائري رياض محرز، وذلك خلال مباراة “الديربي” المرتقبة أمام الغريم التقليدي نادي الاتحاد، ضمن منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس من الموسم، حيث تسعى الجماهير الأهلاوية لتقديم الدعم المعنوي الكامل لقائد الفريق ونجمه الأول، محفزة إياه لاستعادة بريقه المعهود في المواعيد الكبرى.
بانر الصيد.. رسالة رمزية تعيد الثقة لمحرز
رفعت جماهير “الراقي” في المدرجات “بانر” ضخماً صمم بطريقة فنية احترافية حملت دلالات رمزية عميقة. وظهر التيفو أو اللوحة الجماهيرية مقسمة إلى جزئين؛ حيث جسد الجانب الأيسر رياض محرز وهو يستعد لعملية الصيد مستخدماً السهم والقوس في وضعية التركيز العالي، بينما أظهر الجانب الأيمن النجم الجزائري وقد أصاب هدفه بدقة متناهية، في إشارة واضحة إلى صفاته التهديفية وقدرته السحرية على حسم أصعب المواجهات بلمسة واحدة.
ولم يقتصر البانر على الصورة فحسب، بل أرفقته الجماهير بعبارة “عادة قديمة” باللغتين العربية والإنجليزية. هذه العبارة لم تكن مجرد شعار، بل هي استحضار لتاريخ اللاعب الحافل بالنجاحات سواء في الملاعب الأوروبية مع مانشستر سيتي وليستر سيتي، أو في محطاته الدولية مع المنتخب الجزائري، مؤكدين أن التألق في المباريات الحاسمة والمفصلية مثل “ديربي جدة” هو طبع أصيل في هوية محرز الرياضية وليس مجرد طفرة عابرة.
دوافع الدعم الجماهيري وسياق المنافسة
يأتي هذا الدعم المنظم من “المجانين” – كما يلقب جمهور الأهلي – رداً على بعض الانتقادات التي طالت مستوى النجم الجزائري في بعض جولات الدوري السابقة. وترغب الجماهير في إرسال رسالة مباشرة للاعب وللوسط الرياضي مفادها أن الثقة في إمكانيات محرز “لا تهتز”، وأن الرهان عليه في مواجهات الوزن الثقيل يظل الرهان الأضمن للمدرب الألماني ماتياس يايسله.
ويعتبر محرز الركيزة الأساسية في الخط الهجومي للأهلي، حيث تعول عليه الجماهير في صناعة اللعب واستغلال الركلات الثابتة التي يتقنها، بالإضافة إلى خبرته العريضة في التعامل مع ضغط المدرجات في مثل هذه الأمسيات الكروية الصاخبة. وتدرك جماهير الأهلي أن استعادة محرز لمستواه الذهبي تعني بالضرورة عودة الفريق للمنافسة بقوة على مراكز الصدارة في جدول ترتيب دوري روشن السعودي.
تحليل: تأثير “العامل المعنوي” على أداء النجوم
من الناحية التحليلية، يمثل هذا النوع من الدعم الجماهيري “وقوداً” حقيقياً للاعبين من طراز رياض محرز، الذين يتغذون على الثقة الجماهيرية لتقديم أفضل ما لديهم. لطالما كان محرز لاعباً يرتبط أداؤه الفني بحالته الذهنية ومدى شعوره بالتقدير داخل المنظومة، وهو ما نجح جمهور الأهلي في إيصاله بذكاء من خلال اختيار توقيت الديربي لرفع هذا البانر.
إن اختيار رمزية “الصائد” يعكس أيضاً التوقعات المنتظرة من اللاعب؛ فالمطلوب ليس فقط الأداء الجمالي، بل “الإصابة المباشرة” لشباك المنافسين. وفي ظل الصراع الشرس في دوري روشن هذا الموسم، تظل هذه المبادرات الجماهيرية هي الفارق الذي يمنح الأندية الكبرى أفضلية نفسية داخل أرضية الميدان، محولة الضغط من عاتق اللاعب إلى حافز للإبداع وتسجيل الأهداف.
