وليد الركراكي رحيلي عن منتخب المغرب ليس استسلاما بل لخدمة مصلحة الوطن

وليد الركراكي رحيلي عن منتخب المغرب ليس استسلاما بل لخدمة مصلحة الوطن
وليد الركراكي

كشف وليد الركراكي، المدير الفني السابق للمنتخب المغربي لكرة القدم، عن الأسباب الحقيقية والكواليس التي دفعت به إلى اتخاذ قرار الرحيل عن دكة بدلاء “أسود الأطلس”، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده لتوضيح تفاصيل هذه المرحلة الانتقالية في تاريخ الكرة المغربية، مؤكداً أن الخطوة لم تكن وليدة صدام أو هروب من المسؤولية، بل جاءت بعد تفكير عميق في مصلحة المنظومة الكروية الوطنية.

رؤية استراتيجية وراء قرار المغادرة

أوضح الركراكي في حديثه لوسائل الإعلام أن قراره بالتنحي عن تدريب المنتخب الوطني المغربي ليس تعبيراً عن “الاستسلام”، بل هو قرار مدروس بعناية ويهدف في مقامه الأول إلى خدمة الوطن مصلحة كرة القدم المغربية. وشدد على أن علاقته بالمنتخب لا يمكن اختزالها في منصب تدريبي، واصفاً إياها بالعلاقة الممتدة عبر العقود، حيث تدرج في عشق القميص الوطني من مشجع في المدرجات، إلى لاعب يدافع عن الألوان في الميدان، وصولاً إلى قيادة الجهاز الفني في أهم المحافل الدولية.

إرث تاريخي وأرقام غير مسبوقة للكرة المغربية

استعرض الركراكي خلال المؤتمر الحصيلة الرقمية والفنية التي حققها رفقة “الأسود”، مشيراً إلى أن الفترة التي قضاها شهدت قفزات تاريخية وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. وفي مقدمة هذه الإنجازات، بلوغ المربع الذهبي في كأس العالم بقطر 2022 كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، بالإضافة إلى كسر العقدة القارية بالوصول إلى نهائي كأس أمم إفريقيا لأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمان. وأبرز الركراكي بكل فخر نجاح المنتخب في احتلال المركز الثامن في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وهو الترتيب الأفضل في تاريخ الكرة المغربية، والوصول إلى قائمة “التوب 10” عالمياً.

الحاجة إلى دماء جديدة لضمان الاستمرارية

وحول توقيت الرحيل، أكد الركراكي أن كرة القدم في مستوياتها العليا تتطلب أحياناً ضخ دماء جديدة وطاقات مختلفة قادرة على مواصلة المسار. وأوضح أنه بعد تقييم دقيق للموقف، رأى أن المنتخب بحاجة إلى “نفس جديد” ورؤية فنية مختلفة من جهاز فني جديد، خاصة وأن المغرب مقبل على تحديات كبرى في تصفيات ونهائيات كأس العالم 2026. واعتبر أن هذا التغيير هو السبيل الأمثل لضمان استمرار التطور وتحقيق سقف الطموحات الذي ارتفع كثيراً لدى الجماهير المغربية.

رسالة طمأنة حول مستقبل الأسود

في ختام تصريحاته، وجه الركراكي رسالة مليئة بالثقة للجمهور المغربي، مؤكداً أنه يترك خلفه منتخباً قوياً يدرك قيمته الفنية والبدنية جيداً. وأشار إلى أن “أسود الأطلس” لم يعد يرهبون في مواجهة كبار المنتخبات العالمية، بل أصبحوا فريقاً يمتلك هوية وشخصية واثقة في الميدان. وتعكس هذه التصريحات نهاية مرحلة ذهبية قادها الركراكي بحنكة، ممهداً الطريق لمن سيخلفه لمواصلة البناء على المكتسبات التي تحققت في واحدة من أزهى فترات الكرة المغربية عبر تاريخها.