تواجه إدارة نادي الزمالك تحدياً جسيماً في ملف تجديد عقود نجوم الفريق الأول لكرة القدم، حيث يجد مجلس الإدارة نفسه محاصراً بـ “مثلث الأزمات” المتمثل في الديون المتراكمة، قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وضرورة الحفاظ على القوام الأساسي للفريق. وتكشف المعطيات الراهنة أن حجم المديونيات التي تطارد القلعة البيضاء تجاوز حاجز الـ 183 مليون جنيه مصري، وهي غرامات وشكاوى دولية صدرت بها أحكام نهائية، مما يضع الإدارة أمام حتمية توفير سيولة مالية ضخمة لرفع إيقاف القيد والحصول على الرخصة الإفريقية.
استراتيجية الإدارة وشرط السيولة المالية
أرست إدارة نادي الزمالك قاعدة صريحة في التعامل مع ملف التجديد، حيث أكدت بوضوح أنها لن تفتح باب المفاوضات الرسمية مع أي لاعب إلا بعد توافر الموارد المالية اللازمة للوفاء بالالتزامات. وتسعى الإدارة في الوقت ذاته لتأمين العناصر الأساسية لتفادي رحيلهم المجاني، خاصة في ظل أزمة القيد التي تفرض على النادي الحفاظ على لاعبيه الحاليين كأولوية قصوى قبل التفكير في التدعيمات الجديدة “السوبر” التي يطمح إليها الجمهور الأبيض.
مستقبل حسام عبد المجيد وبند الاحتراف الأوروبي
يعد قلب الدفاع حسام عبد المجيد أحد أبرز الملفات على طاولة الإدارة، حيث ينتهي عقده في صيف 2027، إلا أن النادي يرغب في قطع الطريق على الإغراءات المحلية عبر تمديد التعاقد لموسمين إضافيين. وتتجه النية لمنح اللاعب عقداً مالياً ضخماً يتخطى 20 مليون جنيه سنوياً، مع تقديم “وعد جنتلمان” بالسماح له بالاحتراف الأوروبي في نهاية الموسم الجاري في حال وصول عرض مالي لا تقل قيمته عن 3 ملايين دولار، بما يحقق مصلحة الطرفين الفنية والمادية.
تدعيم الجبهة اليسرى والهجوم: فتوح ومنسي
في إطار خطة الاستقرار، استقرت الإدارة على فتح باب التفاوض مع الظهير الأيسر أحمد فتوح لتمديد عقده لموسمين إضافيين مع تعديل راتبه السنوي ليكون ضمن الفئة الأولى بالفريق. أما في خط الهجوم، فقد جاءت توصية فنية من معتمد جمال بضرورة الإبقاء على المهاجم ناصر منسي ورفض أي عروض لرحيله، بل والعمل على تمديد عقده الذي ينتهي حالياً في 2027، لضمان استمرارية الفاعلية الهجومية للفارس الأبيض في المواسم المقبلة.
تحفيز محمد شحاتة وأزمة أحمد حمدي
وعلى صعيد خط الوسط، يسير النادي في اتجاه تعديل العقد المادي للاعب محمد شحاتة بما يتناسب مع مردوده الفني المتميز في الآونة الأخيرة، كنوع من التحفيز والحفاظ على تركيزه. وفي المقابل، تبرز أزمة اللاعب أحمد حمدي، الذي ينتهي عقده بنهاية الموسم الجاري ويحق له التوقيع مجاناً لأي نادٍ، حيث لم تتوصل الإدارة حتى الآن لاتفاق نهائي معه، مما يضع ضغوطاً إضافية على المفاوض الزملكاوي لإغلاق هذا الملف الشائك قبل فوات الأوان.
رؤية تحليلية للمشهد القادم
إن خريطة التجديدات داخل ميت عقبة تشير إلى سباق مع الزمن؛ فمن جهة تسعى الإدارة لترميم البيت من الداخل وحماية نجومها من “عمليات القرصنة” الفنية، ومن جهة أخرى يظل العائق المادي متمثلاً في مديونيات الفيفا هو حجر العثرة الأكبر. نجاح الزمالك في عبور هذه المرحلة يعتمد كلياً على قدرة الإدارة في استقطاب موارد استثمارية عاجلة توازن بين سداد الديون الدولية وتلبية شروط النجوم المادية، لتجنب حدوث خلل في هيكل الفريق في توقيت لا يسمح برفاهية التعويض.
