أدلى أمير مرتضى منصور، المشرف العام السابق على فريق الكرة بنادي الزمالك، بمجموعة من التصريحات النارية والتحليلات العميقة حول الوضع الراهن داخل القلعة البيضاء، مؤكداً أن الكيانات الكبرى مثل الزمالك لا يمكن أن تنهار مهما بلغت شدة العواصف الإدارية أو الأزمات المالية التي تلاحقها. وجاءت هذه التصريحات خلال استضافته في برنامج “أسرار” الذي تقدمه الإعلامية أميرة بدر عبر شاشة قناة النهار، حيث رسم خارطة طريق للخروج من النفق المظلم الذي يمر به النادي في الآونة الأخيرة.
الزمالك عصي على السقوط رغم الأزمات
بدأ أمير مرتضى حديثه بتوجيه رسالة طمأنة للجماهير البيضاء، مشدداً على أن القاعدة الجماهيرية العريضة وتاريخ النادي يحميانه من التلاشي. وأوضح أن العمل العام في نادٍ بحجم الزمالك يضعه دائماً تحت مجهر الرأي العام، وهو ما يمنع أي محاولات لخداع الجماهير بشأن الحقيقة المرة التي قد تمر بها الإدارة في بعض الفترات. وأشار إلى أن الأندية الكبرى قد تمرض لكنها لا تموت، وأن “التركيبة الجينية” للزمالك تجعله قادراً على العودة للمنافسة بمجرد لملمة الأوراق المبعثرة، حتى وإن كانت الإدارة الحالية تعاني من سوء في التخطيط أو نقص في الخبرات اللازمة لإدارة الأزمات الكبرى.
خيار الاعتماد على الشباب وتأجيل فك القيد
وفيما يخص الملف الفني، أبدى أمير مرتضى تأييده لاستمرار الفريق بقيادة المدير الفني معتمد جمال، معتبراً أن الاعتماد على مجموعة اللاعبين الصاعدين من أبناء النادي هو الخيار الأكثر واقعية ومنطقية في ظل أزمة منع القيد التي تكبل النادي. وأكد أن هؤلاء اللاعبين يمتلكون “هوية” الزمالك، وهو ما يجعلهم قادرين على تحقيق نتائج إيجابية وتجاوز المرحلة الصعبة. وفي مفاجأة لمتابعي الملف الرياضي، نصح أمير مرتضى بعدم التسرع في فك القيد خلال الوقت الحالي ما لم تتوفر سيولة مالية كافية تضمن التعاقد مع صفقات سوبر تصنع الفارق، مفضلاً الصمود بالمجموعة الحالية بدلاً من إهدار الموارد في صفقات متوسطة.
مقارنة مع الأهلي وتوقعات لمستقبل المنافسة
انتقل أمير مرتضى في حديثه لعقد مقارنة بين أزمات الزمالك ومنافسه التقليدي النادي الأهلي، حيث وصف مشكلات القلعة الحمراء بأنها “مشاكل عالم أول”، في إشارة إلى أنها أزمات تتعلق بوفرة البدلاء أو تدوير اللاعبين وضغط المباريات، وهي مشكلات ترفيهية مقارنة بالأزمات الوجودية والمعقدة التي يعيشها الزمالك حالياً. كما لم يخلُ حديثه من التوقعات الفنية، حيث تنبأ بتعثر فريق بيراميدز في مشواره ببطولة الدوري المصري، معتبراً أن الفريق رغم الإمكانيات المادية لا يمتلك المقومات النفسية التي يمتلكها القطبان لحصد الألقاب النفسية الطويلة.
رؤية تحليلية لمستقبل القلعة البيضاء
ختاماً، يمكن قراءة تصريحات أمير مرتضى منصور كدعوة لترتيب البيت من الداخل بعيداً عن الشعارات الرنانة. إن الربط بين “السيولة المالية” و”فك القيد” يعكس واقعية اقتصادية يفتقدها الكثيرون في الوسط الرياضي. فالزمالك الآن أمام مفترق طرق؛ إما الاستمرار في سياسة “تسكين الأوجاع” بالحلول المؤقتة، أو تبني استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على قطاع الناشئين وترشيد الإنفاق حتى يستعيد النادي عافيته المالية، وهو التحدي الأكبر الذي سيحدد ملامح المنافسة على البطولات في المواسم القادمة.
