فتح محمد بركات، نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر الأسبق، صندوق ذكرياته الكروية والإدارية، كاشفاً عن كواليس لم تُعرض من قبل حول قرار اعتزاله الملاعب، وتجربه في منصب مدير المنتخب الوطني، بالإضافة إلى رأيه الفني في الحقبات التدريبية الأخيرة للفراعنة، وذلك خلال تصريحات تليفزيونية حديثة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية.
الندم على قرار الاعتزال وكواليس الرحيل عن الأهلي
في لفتة إنسانية ورياضية لافتة، أعرب “الزئبقي” محمد بركات عن ندمه الصريح على اتخاذ قرار تعليق حذائه في سن السابعة والثلاثين. ورغم أن هذا العمر يعتبره الخبراء السن الذهبية للرحيل بكرامة كروية، إلا أن بركات أوضح أن شعوراً بالملل والإرهاق البدني والذهني سيطر عليه في تلك الفترة، خاصة مع توقف النشاط الكروي في مصر وإلغاء الدوري آنذاك، مما عجّل بنهاية مسيرته التي بدأت في سن مبكرة جداً.
وكشف بركات عن رغبة إدارة النادي الأهلي، بقيادة المدير الفني وقتها محمد يوسف، في استمراره داخل المستطيل الأخضر لمواسم إضافية. وأشار بركات إلى أنه عقد جلسات خاصة مع يوسف الذي حاول إقناعه بالعدول عن الاعتزال، لكنه تمسك بموقفه لرغبته في الحفاظ على “الصورة الذهنية” المحفورة في أذهان جماهير القلعة الحمراء، بعدما شعر بتراجع طفيف في مجهوده البدني مقارنة بسنوات توهجه، مفضلاً الخروج من الباب الكبير قبل أن ينتقده الجمهور.
التجربة الإدارية مع المنتخب والرد على الانتقادات
دافع بركات بقوة عن تجربته في منصب مدير المنتخب المصري الأول، مؤكداً أنها لم تكن تجربة فاشلة كما روج البعض. وأوضح بركات أن العمل الإداري يتطلب مهارات تختلف كلياً عن المهارات الفنية داخل المستطيل الأخضر، مشيراً إلى أنه راضٍ تماماً عما قدمه من انضباط وتنظيم لوجستي وفني للفريق القومي خلال فترة توليه المسؤولية، مؤكداً أن التقييم يجب أن يبنى على مخرجات العمل لا على العواطف.
إنصاف حسام البدري وتفنيد مبررات “الكرة الممتعة”
اتخذ محمد بركات موقفاً دفاعياً قوياً تجاه المدرب حسام البدري، المدير الفني الأسبق للمنتخب، معتبراً أنه تعرض لظلم بيّن عند اتخاذ قرار إقالته. واستشهد بركات بمباراة الجابون التي انتهت بالتعادل في ظل ظروف عصيبة ونقص عددي، مؤكداً أن النتيجة في تلك الظروف تعتبر إنجازاً لأي مدير فني، وليست سقطة تستوجب الرحيل.
وانتقد بركات بشدة المبررات التي سيقت لإقالة البدري بدعوى عدم تقديم “كرة ممتعة”، حيث وجه تساؤلاً استنكارياً للرأي العام والمسؤولين الرياضيين حول ما إذا كان أداء المنتخب قد تحسن أو أصبح أكثر إمتاعاً بعد رحيله، في إشارة إلى أن النتائج هي المعيار الحقيقي للتقييم في المنافسات الرسمية الكبرى.
تحليل ختامي لمسيرة الزئبقي
تظهر تصريحات محمد بركات وعياً كبيراً بمتطلبات اللعبة في مصر، حيث تعكس ندمه على الاعتزال المبكر “نسبياً” عمق شغفه بكرة القدم، بينما يبرهن دفاعه عن حسام البدري على وفائه لمن عمل معهم ورؤيته الفنية التي تفضل الواقعية على الشعارات الجماهيرية. ويظل بركات أحد القلائل الذين نجحوا في ترك بصمة واضحة لاعباً وإدارياً، رغم التحديات التي واجهت الكرة المصرية في العقد الأخير.
