ملعب أزتيكا يسابق الزمن لإنهاء التجديدات قبل انطلاق كأس العالم 2026

ملعب أزتيكا يسابق الزمن لإنهاء التجديدات قبل انطلاق كأس العالم 2026
المكسيك

تتسارع وتيرة العمل في محيط ملعب “أزتيكا” التاريخي بالعاصمة المكسيكية، حيث تفرض ثلاث رافعات عملاقة وآليات ثقيلة وجودها بالقرب من المدخل الرئيسي، لرفع الأنقاض وتجهيز المعلم الرياضي الشهير قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026. هذا المشروع، الذي يحظى بمتابعة عالمية، يسعى لتحويل الملعب العتيق إلى أيقونة عصرية تجمع بين بريق الماضي وأحدث التقنيات الرياضية، ليكون أول ملعب في التاريخ يستضيف ثلاث مباريات افتتاحية للمونديال.

ملحمة التطوير والتحديات الإنشائية

يخضع ملعب “أزتيكا”، الذي افتتح لأول مرة عام 1966، لعملية تجديد شاملة انطلقت في مايو 2024. وتشمل هذه التحديثات تركيب 82 ألف مقعد جديد، وتثبيت أرضية هجينة متطورة مدعومة بنظام تهوية وتصريف مياه عالي الكفاءة لمواجهة الأمطار الغزيرة التي تميز مدينة مكسيكو. وبالإضافة إلى ذلك، تم تزويد الملعب بنظام صوتي يضم 250 مكبر صوت، وشاشات عرض عملاقة، وتغطية شاملة لشبكة الواي فاي، وتجديد كامل لغرف تبديل الملابس ومنطقة الضيافة والمقصورات الفاخرة.

ورغم التقدم الملحوظ، لم يخلُ المشروع من الصعوبات؛ إذ كشف إميليو أزكاراجا جان، مالك الملعب، عن وجود تعقيدات فنية واجهت المقاولين في مراحل التأسيس الأولية، خاصة فيما يتعلق بمداخل الملعب الجديدة وغرف تبديل الملابس. وأبدى أزكاراجا تحفظاً مهنياً تجاه الجداول الزمنية التي وضعها المنفذون، مشيراً إلى أن المشروع يتميز بتعقيد كبير لا يسمح بإنجاز كافة التفاصيل دفعة واحدة، مما استدعى تقسيم العمل إلى مراحل زمنية محددة.

أجندة إعادة الافتتاح وكأس العالم

من المقرر أن يفتح الملعب أبوابه مجدداً في تاريخ رمزي هو 28 مارس المقبل، حيث سيستضيف مباراة ودية مرتقبة بين منتخب المكسيك ونظيره البرتغالي. وتعد هذه الخطوة بمثابة “الافتتاح الأولي” الذي يسبق الموعد الكبير في 11 يونيو 2026، حين يقص المنتخب المكسيكي شريط افتتاح المونديال بمواجهة منتخب جنوب إفريقيا. ومن المتوقع أن تصل سعة الملعب الاستيعابية بحلول المونديال إلى 87 ألف متفرج، مما يجعله أحد أضخم المسارح الكروية في البطولة التي تستضيفها المكسيك بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا.

تحديث البنية التحتية المحيطة

بالتوازي مع العمل داخل أسوار الملعب، تقود حكومة مدينة مكسيكو ثورة في البنية التحتية المحيطة؛ حيث تشمل المخططات رصف الشوارع المجاورة بطبقات إسفلتية جديدة، وتطوير جسور المشاة، وتحسين الإضاءة الخارجية. وفي إطار تسهيل وصول الجماهير، عززت المدينة أسطول قطار “ترين ليجيرو” بشراء 17 قطاراً إضافياً، ليصبح الإجمالي 37 قطاراً، لضمان انسيابية الحركة المرورية وتوفير تجربة تنقل آمنة وسريعة لآلاف المشجعين الذين سيتوافدون على الملعب الذي شهد تاريخياً تتويج الأسطورتين بيليه عام 1970 ومارادونا عام 1986.

رؤية مستقبلية وتحدي الزمن

تمثل أعمال التجديد الحالية في “أزتيكا” رهانًا مكسيكيًا على استعادة الريادة في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى. وبالرغم من وجود بعض الأنقاض والمقاعد القديمة التي لا تزال تملأ مواقف السيارات، إلا أن التطمينات الصادرة عن مدير الملعب، فيليكس أجيري، تؤكد أن المشجعين سيشهدون تحولاً جذرياً في تجربة الحضور. إن إصرار الإدارة على إنهاء المرحلة الأولى في مارس يعكس رغبة حقيقية في اختبار الجودة التشغيلية للمرافق قبل الضغط الجماهيري الهائل للمونديال، مما يجعل من “أزتيكا” ليس مجرد ملعب لكرة القدم، بل مشروعاً وطنياً يربط عراقة المكسيك بمستقبل كرة القدم العالمية.