في تصريحات أثارت حالة من الجدل الواسع في الأوساط الرياضية الألمانية، كشف جوليان ناجلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن ملامح خطته لتشكيل “الماكينات” المشارك في بطولة كأس العالم المقبلة والمقررة إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وأكد ناجلسمان أن القائمة النهائية ستشهد قرارات حاسمة ومفاجآت وصفها بأنها “لن تحظى بتفهم كبير” سواء من قبل بعض اللاعبين المستبعدين أو الجماهير العاشقة للمنتخب.
قرارات صادمة ومعايير اختيار صارمة
أوضح ناجلسمان، في مقابلة حصرية مع مجلة “كيكر” الألمانية، أن فلسفته في اختيار التشكيلة لا تعتمد فقط على النجومية أو الأداء مع الأندية. وأشار إلى أنه بصدد اتخاذ قرارات قد تبدو غير منطقية للبعض، موضحاً أنه قد يستبعد لاعباً يلعب دوراً محورياً وبشكل منتظم مع ناديه، لكنه لا يتناسب مع الأدوار المطلوبة في المنتخب. وشدد المدرب الشاب على أهمية الحالة الذهنية للاعب، متسائلاً عن مدى قدرة نجم بارز في ناديه على تقبل دور ثانوي كلاعب رقم 15 أو 16 في قائمة المنتخب، مؤكداً أن هذا الجانب النفسي سيكون حاسماً في اختياراته.
مفاجأة جوريتزكا وفرصة باومان
على الرغم من تراجع دقائق مشاركته مع بايرن ميونخ، منح ناجلسمان بارقة أمل لليون جوريتزكا، مؤكداً أنه سيحظى بفرصة قوية للتواجد في التشكيلة الأساسية. وبرر المدرب هذا التوجه بقدرات جوريتزكا الفريدة في التواجد داخل منطقة الجزاء، وقوته البدنية، وتفوقه في الصراعات الهوائية، وهو الدور الذي أجاد تمثيله في تصفيات المونديال. وفي سياق متصل، كشف ناجلسمان أن حارس مرمى هوفنهايم، أوليفر باومان، سيضمن مكانه في معسكر شهر مارس المقبل، وسيحصل على فرصة كاملة لإثبات جدارته في حماية عرين الألمان.
مارس.. المحطة الفاصلة في الطريق للمونديال
تستعد ألمانيا لخوض مواجهات ودية قوية في فترة التوقف الدولي القادمة، حيث تلتقي سويسرا في 27 مارس، تليها مواجهة غانا في 30 من الشهر ذاته. وأكد ناجلسمان أن التنافس بلغ ذروته بين الثنائي ألكسندر بافلوفيتش وفيليكس نميشا لحجز مكان في القائمة. وأتم تصريحاته بالتأكيد على أن تشكيلة شهر مارس ستكون المرآة العاكسة للقائمة الرسمية التي ستخوض غمار كأس العالم، حيث يرسم المدرب ملامح فريقه منذ الآن لضمان الانسجام التام قبل مواجهة كوراساو في افتتاح مشوار المونديال ضمن المجموعة الخامسة التي تضم أيضاً ساحل العاج والإكوادور.
تحليل فني: رهانات التغيير في عهد ناجلسمان
تعكس تصريحات ناجلسمان رغبة جادة في كسر القوالب التقليدية التي سيطرت على المنتخب الألماني في السنوات الأخيرة. فمن خلال تقديم “الكفاءة التكتيكية” على “الاسم اللامع”، يحاول ناجلسمان بناء فريق متجانس قادر على تحمل ضغوط المونديال. إن التركيز على اللاعبين الذين يتقبلون أدواراً محددة، حتى وإن كانت ثانوية، يعكس درساً مستفاداً من حالات التمرد أو الإحباط التي قد تصيب دكة البدلاء في البطولات المجمعة. ومع إعلان القائمة الودية في 19 مارس، ستتجه الأنظار نحو الأسماء التي ستغيب، لتكشف فعلياً عن هوية “الضحايا” الذين ألمح ناجلسمان إلى استبعادهم وسط ترقب جماهيري كبير.
