تشهد الأوساط الرياضية العالمية حالة من الترقب والجدل المتصاعد بشأن تحديد الملعب المستضيف لموقعة “الفايناليسما” المرتقبة بين منتخبي الأرجنتين (بطل كوبا أمريكا) وإسبانيا (بطل يورو 2024). ورغم الآمال الكبيرة التي عُلقت على استضافة قطر لهذا الحدث الكروي العالمي، إلا أن جملة من التعقيدات التنظيمية والسياسية أعادت ملف المباراة إلى المربع الأول، وسط ضيق في الخيارات المتاحة قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026.
تحفظات أرجنتينية وتلاشي خيار البرنابيو
دخلت عملية اختيار الملعب نفقاً مظلماً بعدما أبدى الجانب الأرجنتيني تحفظات واضحة على فكرة إقامة اللقاء في معقل ريال مدريد “سانتياجو برنابيو”. ويرى الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أن إقامة المباراة في قلب العاصمة الإسبانية يمنح “الماتادور” أفضلية غير عادلة كونه صاحب الأرض والجمهور، وهو ما دفع الاتحاد الدولي واتحاد أمريكا الجنوبية “كونميبول” بالتعاون مع “يويفا” للبحث عن بدائل حيادية تحقق مبدأ التكافؤ بين المنتخبين الكبيرين.
الدور القطري والمفاوضات المستمرة
على خط موازٍ، أكدت تقارير صحفية إسبانية، وفي مقدمتها صحيفة “سبورت”، أن دولة قطر لا تزال طرفاً محورياً في المشهد، حيث تجري مفاوضات مكثفة مع الاتحادين الأوروبي واللاتيني لإعادة صياغة بنود الاتفاق المبرم. ورغم الأوضاع السياسية والتصعيد العسكري في المنطقة الذي أثر على الجداول الزمنية، إلا أن الدوحة أبدت مرونة عالية، حيث طرحت إمكانية تنظيم الحدث وتولي الإشراف الكامل عليه حتى في حال إقامته في ملاعب خارج الأراضي القطرية، تأكيداً على التزامها بدعم الفعاليات الكروية الكبرى.
استبعاد المغرب والمقترح الأمريكي
وفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد تم استبعاد خيار إقامة اللقاء في مدن أمريكية مثل ميامي أو نيويورك لأسباب لوجستية، كما واجه مقترح استضافة المغرب للمباراة رفضاً من الجانب الإسباني. وباتت التوجهات الحالية تشترط ضرورة اختيار دولة أوروبية بديلة تمتلك بنية تحتية فائقة الحداثة، شريطة أن تكون بعيدة عن أي تجاذبات سياسية قد تعكر صفو التنظيم، وتضمن تدفق الجماهير من القارتين بسلاسة.
مهلة الحسم وتداخل الأجندة الدولية
حدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” موعداً نهائياً للحسم ينتهي يوم الخميس الموافق 5 مارس، حيث يضغط عامل الوقت لتأمين الحجوزات اللوجستية. ويزيد من تعقيد المشهد ارتباط المنتخب الإسباني بمباراة ودية مقررة سلفاً أمام منتخب مصر في قطر يوم 30 مارس، وهو ما يجعل مواجهة “الفايناليسما” المقترحة يوم 27 مارس تحت ضغط زمني كبير يتطلب سرعة التوافق بين الأطراف الدولية لضمان خروج البطولة بالشكل الذي يليق ببطلين يحملان تاريخاً عريقاً في عالم الساحرة المستديرة.
رؤية تحليلية للمشهد القادم
يعكس هذا الارتباك التنظيمي حجم التحديات التي تواجه الأجندة الدولية المزدحمة، حيث تتصارع المصالح التسويقية مع الترتيبات الأمنية والسياسية. ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة اتصالات مكثفة، وقد يكون اللجوء إلى ملعب محايد في وسط أوروبا (مثل ألمانيا أو سويسرا) هو الحل الأقرب لإرضاء طموحات الأرجنتين وتقليل مخاوف الإسبان، مع الحفاظ على الرعاية القطرية للحدث كضمانة مالية وتنظيمية قوية.
