محمد صلاح ينهي صياما 122 يوما ويسجل هدفا في خسارة ليفربول

محمد صلاح ينهي صياما 122 يوما ويسجل هدفا في خسارة ليفربول
محمد صلاح

في ليلة امتزجت فيها مشاعر الإحباط الجماعي بالارتياح الفردي، تجرع ليفربول مرارة الهزيمة أمام مضيفه وولفرهامبتون بنتيجة هدفين مقابل هدف، ضمن منافسات الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز. هذه الخسارة لم تكن مجرد تعثر عابر، بل جمدت رصيد “الريدز” عند 48 نقطة في المركز الخامس، مما جعل طموحات الفريق في حجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا في مهب الريح، وسط صراع شرس ومفتوح على كافة الاحتمالات في المربع الذهبي.

الملك المصري يكسر صيام الـ 122 يوماً

رغم قتامة المشهد في قلعة “أنفيلد”، إلا أن المباراة شهدت حدثاً انتظره عشاق النجم المصري محمد صلاح طويلاً؛ حيث نجح “الفرعون” في هز الشباك مجدداً بعد صيام تهديفي امتد لـ 122 يوماً. وجاء هدف صلاح الوحيد في الدقيقة 83 عبر تسديدة محكمة من داخل منطقة الجزاء، أعادت بريق الأمل لكتيبة يورجن كلوب قبل أن يتبدد هذا الأمل بتلقي الفريق هدفاً قاتلاً في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.

ويحمل هذا الهدف دلالة نفسية عميقة تتجاوز قيمته النقطية، إذ كسر صلاح به سلسلة جفاف استمرت لعشر مباريات متتالية في “البريميرليج”، وهي الفترة الأطول التي يغيب فيها عن التسجيل منذ انضمامه لليفربول في صيف 2017. ويأتي هذا التوقيت في غاية الحساسية، تزامناً مع تصاعد وتيرة الانتقادات التي طالت مستوى اللاعب البالغ من العمر 33 عاماً، وتشكيك البعض في قدرته على العطاء بنفس الزخم التهديفي المعهود.

من أزمة فردية إلى خلل في المنظومة

بالنظر إلى لغة الأرقام، يبدو أن تراجع معدلات صلاح التهديفية هذا الموسم ليس إلا انعكاساً لخلل أعمق في منظومة ليفربول. فقد خاض صلاح 30 مباراة في مختلف المسابقات، مكتفياً بتسجيل 8 أهداف وصناعة مثلها، منها 5 أهداف فقط في الدوري، وهي أرقام متواضعة مقارنة بمواسمه الإعجازية السابقة. وتكشف الإحصائيات أن ليفربول خسر خمس مباريات هذا الموسم باستقباله أهدافاً بعد الدقيقة 90، وهو الرقم الأعلى في تاريخ النادي بموسم واحد، مما يشير إلى أزمة ذهنية وإدارية حادة في التعامل مع الدقائق الحرجة.

وفي تحليل فني للأزمة، أشار ستيفن وارنوك، لاعب ليفربول السابق، في تصريحات لشبكة “بي بي سي”، إلى أن جوهر المشكلة يكمن في خط الوسط؛ مؤكداً أن أي تراجع في جودة الأداء في هذه المنطقة الحيوية يجعل المهمة شبه مستحيلة في دوري يتسم بالسرعة والقوة البدنية مثل الدوري الإنجليزي، وهو ما عزل صلاح هجومياً في مباريات عديدة.

وولفرهامبتون.. الضحية المفضلة رغم الجراح

للمفارقة، تظل شباك وولفرهامبتون بمثابة “تميمة الحظ” للنجم المصري، إذ ساهم صلاح في 10 أهداف خلال آخر 11 مواجهة أمام “الذئاب” في الدوري، مسجلاً في مرماهم للمباراة الثالثة على التوالي. وإجمالاً، واجه صلاح وولفرهامبتون في 18 مناسبة، سجل خلالها 8 أهداف وصنع 5، مما يؤكد أنه يجد ضالته دائماً أمام هذا الخصم، حتى في أسوأ فترات فريقه الفنية.

أهمية العودة الذهنية في المنعطف الأخير

إن تسجيل صلاح في ملعب “مولينيو” قد لا يغير وضع الفريق في جدول الترتيب بشكل مباشر، لكنه يمثل “نقطة تحول ذهنية” بالغة الأهمية. صلاح، الذي واجه ضغوطاً مضاعفة هذا الموسم بين التزاماته مع منتخب مصر في كأس أمم أفريقيا وتذبذب أداء النادي، يحتاج لهذا الهدف لاستعادة هدوئه أمام المرمى. ومع دخول الموسم مرحلته الحاسمة، سيكون ليفربول في أمس الحاجة لنسخة صلاح “المتحرر من الضغوط” لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان التواجد في المسابقات الأوروبية الموسم المقبل.