أزمة مشاركة منتخب إيران في مونديال 2026 تضع الفيفا في اختبار سياسي صعبة

أزمة مشاركة منتخب إيران في مونديال 2026 تضع الفيفا في اختبار سياسي صعبة
كأس العالم

لم يعد الحديث عن مشاركة منتخب إيران في نهائيات كأس العالم 2026 مجرد نقاش رياضي يتعلق بالتحضيرات الفنية أو الطموحات الكروية، بل تحول الملف إلى أزمة سياسية شائكة تضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أمام واحد من أصعب اختباراته التنظيمية في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة. ومع اقتراب الحدث العالمي الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تلوح في الأفق بوادر صدام دبلوماسي قد يعصف بمشاركة “تيم ملي” في المونديال.

غياب غامض وتوترات متصاعدة

بدأت ملامح الأزمة تتبلور بشكل أوضح بعد الغياب اللافت لممثلي الاتحاد الإيراني لكرة القدم عن اجتماع تخطيطي حيوي عقده “الفيفا” مؤخرًا في مدينة أتلانتا الأمريكية، والذي خصص لتنسيق اللوجستيات مع المنتخبات المتأهلة. ورغم الصمت الرسمي من جانب الاتحاد الدولي، إلا أن هذا الغياب أجج التكهنات حول وجود عقبات إدارية أو سياسية تحول دون وصول المسؤولين الإيرانيين إلى الأراضي الأمريكية، خاصة في ظل التصعيد العسكري والدبلوماسي الأخير بين واشنطن وطهران.

تصريحات ترامب تخلط الأوراق

دخل الملف الإيراني طورًا جديدًا من التعقيد عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قلل خلالها من أهمية تواجد المنتخب الإيراني في البطولة، مؤكدًا عدم اهتمامه بمشاركتهم. هذه التصريحات، رغم كونها لا تعبر عن قرار تنفيذي حتى الآن، إلا أنها تتناقض مع الوعود السابقة التي قدمتها الإدارة الأمريكية للفيفا بضمان الترحيب بكافة المنتخبات والجماهير دون استثناء، مما يرفع منسوب الشكوك حول سلاسة إجراءات التأشيرات للبعثة الإيرانية.

طهران تلوح بورقة المقاطعة

في المقابل، لم تكن ردة الفعل من الجانب الإيراني أقل حدة؛ إذ خرج مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، بتصريحات عكست تشاؤم بلاده حيال المشاركة في ظل الظروف الراهنة والهجمات المتبادلة في المنطقة. واعتبر مراقبون أن نبرة تاج تشير بوضوح إلى احتمالية اللجوء لقرار “الانسحاب الطوعي” أو المقاطعة في حال استمرار القيود السفر المشددة التي تفرضها واشنطن، والتي قد تطال مسؤولين مرافقين أو جهات راعية للمنتخب تتهمها الولايات المتحدة بالارتباط بمؤسسات تخضع للعقوبات.

الفيفا أمام تحدي الحياد الرياضي

من جانبه، يحاول الاتحاد الدولي بقيادة الأمين العام ماتياس جرافستروم التمسك بمبدأ حياد الرياضة، مؤكدًا الالتزام بتنظيم نسخة تشمل الجميع. ومع ذلك، يدرك “الفيفا” أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرته على الضغط على الدولة المستضيفة (الولايات المتحدة) لتقديم استثناءات قانونية ودبلوماسية تضمن دخول الوفد الإيراني كاملاً. تاريخياً، تدخل الفيفا في أزمات مشابهة، لكن حجم التعقيد الحالي في العلاقة بين واشنطن وطهران يجعل من مهمة التنسيق الإداري والميداني “مهمة شبه مستحيلة” دون تسويات سياسية كبرى.

سيناريوهات المشاركة والمستقبل

يبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات؛ أولها التوصل لاتفاق يضمن استثناء الرياضيين من قيود السفر، أو مشاركة رمزية تقتصر على اللاعبين فقط، وصولاً إلى السيناريو الأسوأ وهو غياب إيران كليًا عن الملاعب الأمريكية. إن كأس العالم 2026، التي أرادها الفيفا احتفالاً بالتقارب بين الشعوب، أصبحت اليوم مسرحاً لاختبار مدى صمود شعار “فصل الرياضة عن السياسة” أمام الواقع الدبلوماسي الملتهب.