تظل كواليس الصفقات الكبرى في تاريخ النادي الأهلي المصري محملة بالأسرار والحكايات التي غيرت مجرى البطولات في القلعة الحمراء. وفي هذا السياق، كشف النجم محمد بركات، أيقونة الجيل الذهبي لـ “الشياطين الحمر”، عن تفاصيل مثيرة تتعلق ببداية رحلته مع النادي الأهلي والدور المحوري الذي لعبه المدير الفني الأسبق، البرتغالي مانويل جوزيه، في إعادة اكتشافه ووضعه على الطريق الصحيح نحو القمة.
كواليس الانضمام والتحديات الأولى في التتش
أوضح محمد بركات خلال تصريحات تلفزيونية لبرنامج “أقر وأعترف”، أن بدايته مع النادي الأهلي لم تكن ممهدة بالنجاح السهل، مشيراً إلى أنه انضم للفريق بعد فترة فنية صعبة قضاها في الدوري القطري، حيث لم يظهر بالمستوى المأمول هناك. وقال بركات إن أول مران له داخل ملعب مختار التتش كان يحمل الكثير من القلق بشأن كيفية التأقلم والعودة إلى قمة مستواه الفني والبدني المعهود عنه قبل فترة الاحتراف.
مانويل جوزيه ونبوءة “أفضل لاعب في مصر”
في لفتة تعكس رؤية المدرب الخبير، استعاد بركات تفاصيل الحوار الأول الذي دار بينه وبين البرتغالي مانويل جوزيه. وأشار “الزئبقي” إلى أن جوزيه استدعاه في المران الأول ووجه له رسالة قوية ومباشرة، قائلاً: “تعالى هنا، أنت ستصبح أفضل لاعب في مصر، ولكن شرطي الوحيد هو أن تلعب في مركز الظهير الأيمن”. هذا التصريح كان بمثابة مفاجأة كبرى للاعب الذي اعتاد اللعب في مراكز الهجوم وصناعة اللعب طوال مسيرته السابقة.
رهان الظهير الأيمن وفتحة الخير
وعن رد فعله على هذا التغيير الجذري في مركزه، أكد بركات أنه أبدى مرونة تامة واستعداداً كاملاً للتضحية من أجل المشاركة، حيث قال لمدربه آنذاك: “سألعب في أي مركز تطلبه، حتى لو كان حارساً للمرمى، المهم هو أن أشارك بصفة أساسية”. وأوضح بركات أن هذا الرهان الفني من جوزيه كان “فتحة الخير” عليه، حيث تألق بشكل لافت في هذا المركز، مما فتح له أبواب المنتخب الوطني المصري للمشاركة في بطولة أمم أفريقيا 2006 التي توج بها الفراعنة، مؤكداً أن هذا المركز أصبح لاحقاً جزءاً أساسياً من هويته الكروية الناجحة.
تحليل فني لمدرسة جوزيه في التوظيف
تجسد قصة محمد بركات الفلسفة التدريبية التي كان يتمتع بها مانويل جوزيه، والتي تعتمد على استغلال السرعة الفائقة والقدرة على الاختراق من الخلف للأمام لإرباك الخصوم. لم يكن بركات مجرد ظهير أيمن تقليدي، بل كان “جناحاً طائراً” يمنح الأهلي تفوقاً عددياً في المناطق الهجومية، وهو ما ساهم في سيطرة الفريق الأحمر على القارة الأفريقية لسنوات طويلة. هذا التحول التكتيكي لم يخدم بركات وحده، بل غيّر من استراتيجيات اللعب في الدوري المصري، حيث أصبح المركز الذي شغله بركات أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومي في التشكيل الأهلاوي والمنتخب الوطني، مما يبرهن على أن الرؤية الفنية الثاقبة للمدرب قادرة على إحياء مسيرة لاعبين كانت تظن الجماهير أن بريقهم قد انطفأ.
