مع تغير العادات الغذائية خلال شهر رمضان المبارك، يواجه الكثير من الصائمين تحديات تتعلق بصحة الجهاز الهضمي، ناتجة عن التغير المفاجئ في مواعيد الوجبات ونوعية الأطعمة المتناولة. وفي هذا السياق، قدمت الدكتورة نبيلة عبدالعزيز الليثي، الأستاذ المتفرغ بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، روشتة طبية تتضمن 10 نصائح ذهبية للتعامل مع هذه المشكلات وضمان صيام صحي بدون اضطرابات معوية، وتؤكد الدكتورة نبيلة الليثي أن الالتزام ببعض القواعد البسيطة في تنظيم الوجبات واختيار العناصر الغذائية يمكن أن يقلل بشكل كبير من أعراض عسر الهضم، والانتفاخ، والحموضة التي تزداد وتيرتها خلال الشهر الكريم.
تنظيم الوجبات وبداية الإفطار الصحية
تبدأ أولى خطوات الحفاظ على سلامة المعدة من لحظة كسر الصيام؛ حيث تُفضل الدكتورة البدء بتناول التمر والماء، ثم أداء الصلاة قبل العودة لتناول الوجبة الرئيسية. هذا الفاصل الزمني يهيئ المعدة لاستقبال الطعام تدريجياً ويمنع الصدمة المعوية التي تسببها الوجبات الكبيرة المفاجئة.
كما تنصح بضرورة تقسيم الطعام إلى وجبات خفيفة ومتعددة بدلاً من الاعتماد على وجبة واحدة ضخمة عند الإفطار. هذا الأسلوب يساعد في تسريع عملية التمثيل الغذائي ويمنع الشعور بالخمول والتخمة، مع ضرورة التركيز على اختيار الأطعمة الصحية التي تمد الجسم بالطاقة دون إجهاد الجهاز الهضمي.
نوعية الطعام ودور الألياف في تحسين الهضم
تلعب نوعية الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من الإمساك والاضطرابات الهضمية؛ لذا شددت أستاذة البحوث الطبية على النقاط التالية:
- الإكثار من الألياف: عبر تناول كميات كافية من الخضروات والفواكه الطازجة التي تعزز حركة الأمعاء.
- تجنب المهيجات: التقليل قدر الإمكان من الأطعمة المقلية، الدسمة، والحارة التي تزيد من فرص الإصابة بالحموضة وارتجاع المريء.
- بدائل الطهي الصحية: استبدال الأطعمة المقيلة بالمسلوقة أو المشوية لتقليل نسبة الدهون الداخلة للجسم.
العادات الصحية بين الإفطار والسحور
لا تتوقف العناية بالجهاز الهضمي عند وجبة الإفطار فقط، بل تمتد لتشمل فترة ما بعد الإفطار وحتى السحور. وتوضح الدكتورة نبيلة أهمية شرب كميات كافية من الماء خلال هذه الفترة لتعويض الفاقد، مع التنبيه على ضرورة تجنب شرب الماء بكثرة أثناء تناول الطعام لتفادي تخفيف العصارات الهضمية.
أما فيما يخص وجبة السحور، فقد حذرت من إهمالها، مؤكدة أنها ضرورية لتقليل مستويات الحموضة وتحسين كفاءة الهضم خلال ساعات النهار، ويُفضل أن تتكون من أطعمة خفيفة وسهلة الامتصاص.
السلوك الغذائي والنشاط البدني
إلى جانب نوعية الطعام، يلعب السلوك الغذائي دوراً حاسماً؛ حيث تنصح الدكتورة ببطء تناول الطعام ومضغه جيداً، مما يساعد في تقليل ابتلاع الهواء ومن ثم خفض حدة الغازات والانتفاخات. ولتحفيز حركة الأمعاء بشكل طبيعي، يُنصح بممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي بعد الإفطار بفترة وجيزة.
واختتمت الدكتورة نصائحها بضرورة استشارة الطبيب المختص، خاصة لمن يعانون من مشكلات مزمنة في المعدة أو القولون، أو في حال استمرار الأعراض المزعجة رغم اتباع النصائح الغذائية، لضمان عدم حدوث مضاعفات صحية خلال فترة الصيام.
