شهد ملعب “سبوتيفاي كامب نو” ليلة درامية من ليالي كرة القدم الإسبانية، حيث حسم أتلتيكو مدريد بطاقة العبور إلى نهائي كأس ملك إسبانيا رغم خسارته في مباراة الإياب أمام مضيفه برشلونة بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد. واستفاد “الروخي بلانكوس” من تفوقه الكاسح في مباراة الذهاب التي انتهت برباعية نظيفة، ليتأهل بمجموع المباراتين (4-3)، ويضرب موعداً في المشهد الختامي للبطولة وسط حسرة كاتالونية على “ريمونتادا” لم تكتمل.
ملحمة الكامب نو وسيطرة كتيبة هانز فليك
دخل نادي برشلونة اللقاء وهو يدرك صعوبة المهمة، حيث كان مطالباً بتسجيل أربعة أهداف لإدراك التعادل في مجموع اللقاءين. واعتمد الجهاز الفني للبارسا على الضغط العالي منذ الدقائق الأولى، وهو ما آتى ثماره في الدقيقة 30 عندما نجح الشاب الواعد لامين يامال في اختراق الرواق الأيمن بمهارة فائقة، مرسلاً عرضية أرضية متقنة داخل منطقة الجزاء، انبرى لها مارك بيرنال بتسديدة مباشرة سكنت شباك الحارس خوان موسو، معلنةً عن هدف التقدم الذي أشعل حماس الجماهير في المدرجات.
وقبل إطلاق صافرة نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، حصل الفريق الكاتالوني على ركلة جزاء نتيجة للضغط المتواصل، انبرى لها النجم البرازيلي رافينيا ونفذها بنجاح داخل المرمى، ليذهب الفريقان إلى غرف الملابس بتقدم برشلونة بهدفين نظيفين، مما أحيا آمال الجماهير بقلب الطاولة على فريق العاصمة مدريد.
الشوط الثاني وصدمة التأهل المر في برشلونة
استمر الزحف الهجومي لبرشلونة في الشوط الثاني، وفي الدقيقة 72، عزز أصحاب الأرض تقدمهم بالهدف الثالث. وجاء الهدف من ركلة ركنية نُفذت بتمريرات قصيرة وصلت إلى البرتغالي جواو كانسيلو، الذي أرسل عرضية دقيقة استقبلها المتألق مارك بيرنال مرة أخرى، ليسكنها في الزاوية اليسرى المرمى، محرزاً هدفه الشخصي الثاني في اللقاء. وبالرغم من المحاولات المكثفة في الدقائق العشر الأخيرة لتسجيل الهدف الرابع الذي كان سيذهب بالمباراة إلى الأشواط الإضافية، إلا أن دفاع أتلتيكو مدريد بقيادة المدرب دييغو سيميوني استمات في الدفاع عن مرماه، لينتهي اللقاء بفوز برشلونة (3-0) وتأهل أتلتيكو (4-3) بمجموع المباراتين.
تشكيل الفريقين في ليلة الإياب المثيرة
خاض برشلونة المباراة بتشكيل هجومي ضم كلاً من: خوان جارسيا في حراسة المرمى؛ وفي الدفاع جول كوندي، باو كوبارسي، جيرارد مارتن، وجواو كانسيلو؛ وفي الوسط مارك بيرنال، بيدري غونزاليس، وفيرمين لوبيز؛ بينما قاد الهجوم لامين يامال، رافينيا، وفيران توريس.
أما أتلتيكو مدريد، فقد بدأ اللقاء بالحارس خوان موسو؛ وفي الدفاع ماتيو روجيري، هانكو، بوبيل، وماركوس يورينتي؛ وفي الوسط أديمولا لوكمان، جوني، كوكي، وجوليانو؛ بينما اعتمد سيميوني في الهجوم على الثنائي جوليان ألفاريز وأنطوان غريزمان.
تحليل فني لسيناريو اللقاء
تعد هذه المباراة درساً في إدارة الأدوار الإقصائية، حيث نجح أتلتيكو مدريد في استغلال رصيد أهداف الذهاب رغم المعاناة البدنية والفنية في الإياب. في المقابل، أثبت شباب برشلونة قدرتهم على العودة في أصعب الظروف، لكن تعثر الذهاب كان العائق الأكبر أمام وصولهم للنهائي. يذكر أن تألق مارك بيرنال ولامين يامال منح الفريق الكاتالوني الأفضلية الفنية طوال التسعين دقيقة، لكن الحسم الدفاعي لأتلتيكو في اللحظات الحرجة كان هو كلمة السر في بلوغ المباراة النهائية.
