في لفتة تعكس عمق الروابط التاريخية والرياضية، تصدر اسم الأستاذ ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك الشرفي، المشهد الرياضي المصري عقب المواجهة المثيرة التي جمعت بين فريقي الزمالك وبيراميدز. ولم يقتصر حضور عباس على الجانب الوجداني فحسب، بل امتد لتقديم رؤية نقدية وتحليلية للمشهد الجماهيري والتنظيمي في الملاعب المصرية، في وقت يمر فيه نادي الزمالك بمرحلة من الاستقرار الإداري تحت قيادة مجلس حسين لبيب.
إشادة بالأداء الفني ومطالب بزيادة السعة الجماهيرية
أعرب ممدوح عباس عن إعجابه الشديد بالمستوى الفني الذي ظهرت عليه مباراة الزمالك وبيراميدز، مشبهًا أجواء اللقاء ومستوى الأداء بما يتم تقديمه في الدوري الإسباني أو الإنجليزي. وأكد عباس أن أعصابه كانت مشدودة طوال دقائق المباراة، إلا أن السعادة غمرته بسبب الحضور الجماهيري الغفير الذي تجاوز 10 آلاف مشجع، وخاصة عائلات القاهرة التي أعادت للأذهان صور المدرجات في العقود الذهبية خلال الستينات والسبعينات.
وفي سياق متصل، وجه رئيس الزمالك الشرفي مناشدة رسمية إلى اللواء وزير الداخلية، يطالب فيها برفع السعة الاستيعابية للاستادات لتصل إلى 70% خلال الفترة المقبلة. وتأتي هذه الدعوة في إطار السعي لاستعادة الروح الحقيقية لكرة القدم المصرية، وتعزيز الاستثمار الرياضي من خلال الحضور الجماهيري المكثف الذي يضفي صبغة من الحماس والطرب الكروي على المسابقات المحلية.
رسائل عتاب للألتراس وشكر لإدارة بيراميدز
تضمنت تصريحات ممدوح عباس عبر حسابه الرسمي على منصة “أكس” رسالة عتاب أبوية لأعضاء “الألتراس” بسبب غيابهم عن المباراة، معتبرًا في الوقت ذاته أن هذا الغياب منح فرصة ذهبية لظهور نوعية مختلفة من الجمهور العائلي. كما حرص عباس على تقديم الشكر لإدارة نادي بيراميدز، مثمنًا موقفهم الحضاري في السماح بدخول أعداد كبيرة من مشجعي الزمالك لمؤازرة فريقهم في مواجهة كانت تقام على ملعب المنافس، وهو ما يعكس الروح الرياضية العالية بين إدارات الأندية.
تكريم مستحق: ممدوح عباس رئيساً شرفياً للقلعة البيضاء
جاءت هذه التصريحات تزامناً مع القرار التاريخي الذي اتخذه مجلس إدارة نادي الزمالك، برئاسة الكابتن حسين لبيب، بمنح ممدوح عباس الرئاسة الشرفية للنادي. وأوضح المجلس في بيانه أن هذا التكريم يأتي تقديراً لمسيرة عطاء زاخرة امتدت لأكثر من نصف قرن، قدم خلالها عباس دعماً متواصلاً ومواقف مشرفة ساهمت في رفعة كيان النادي واستقراره في أصعب الظروف.
وأكد مجلس الإدارة أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة النادي لتكريم الرموز المخلصين الذين لعبوا دوراً بارزاً في تحقيق تطلعات الجماهير العريضة. ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره تعزيزاً لجبهة النادي الداخلية، وتأكيداً على التفاف أبناء الزمالك المخلصين حول الإدارة الحالية لتحقيق مستقبل أفضل للقلعة البيضاء، التي لخص عباس مكانتها في عبارته الختامية: “الزمالك زمالك ولو كره الحاقدون”.
قراءة في المشهد الرياضي والزملكاوي
تحمل تصريحات ممدوح عباس وتكريمه الأخير دلالات هامة على خارطة الطريق التي ينتهجها نادي الزمالك؛ فهي لا تقتصر على الجانب التكريمي فحسب، بل تفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول ملف عودة الجماهير بالسعة الكاملة، وهو الملف الذي بات يتصدر اهتمامات الشارع الرياضي المصري. كما أن التناغم بين الرموز التاريخية والإدارة الشابة يبشر بمرحلة من الاستقرار المؤسسي، مما ينعكس إيجاباً على أداء الفريق في البطولات المحلية والقارية.
