تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة مساء الثلاثاء صوب ملعب “سبوتيفاي كامب نو”، حيث يستعد برشلونة لاستضافة غريمه أتلتيكو مدريد في قمة كروية من العيار الثقيل، ضمن إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا لموسم 2025-2026. وتأتي هذه المواجهة تحت شعار “الانتفاضة أو الوداع” للفريق الكتالوني، الذي يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه بعد ليلة قاسية في ذهاب الدور ذاته.
يدخل البلاوجرانا اللقاء محملاً بعبء ثقيل بعد خسارته في مباراة الذهاب برباعية نظيفة على ملعب “سيفيتاس ميتروبوليتانو”، وهي النتيجة التي تمنح “الروخي بلانكوس” أفضلية هائلة. ومع ذلك، يراهن جمهور برشلونة على سحر ملعبهم وروح “الريمونتادا” التاريخية التي طالما ارتبطت بالفريق في ليلاته الأوروبية والمحلية الكبرى، سعياً لمعادلة النتيجة أمام خصم يمتلك باعاً طويلاً في الانضباط التكتيكي والدفاعي.
تاريخ المواجهات: سيطرة كتالونية وأرقام مذهلة
تحمل مباراة الثلاثاء الرقم 249 في تاريخ مواجهات الفريقين العريقين، حيث تشير الأرقام إلى تفوق تاريخي لبرشلونة على مدار العقود الماضية. فمن أصل 248 مباراة سابقة، حقق برشلونة الفوز في 113 مواجهة، بينما انتصر أتلتيكو مدريد في 78 لقاءً، وخيم التعادل على 57 مباراة بينهما.
وعلى المستوى التهديفي، سجل لاعبو برشلونة 468 هدفاً في شباك الأتليتي، بينما استقبلت شباكهم 361 هدفاً. ويظل الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي هو العلامة الفارقة في تاريخ هذا الصراع، كونه الهداف التاريخي للمواجهات برصيد 32 هدفاً، وهو الرقم الذي يصعب تحطيمه في المدى القريب.
أما في إطار بطولة كأس ملك إسبانيا تحديداً، فقد التقى العملاقان في 50 مباراة؛ فاز البارسا في 23 منها، وأتلتيكو في 17، وحسم التعادل 10 مواجهات. وشهدت هذه اللقاءات تسجيل الفريق الكتالوني 98 هدفاً مقابل 79 هدفاً لكتيبة العاصمة.
سيناريو العودة المستحيلة أمام هانزي فليك
يواجه الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، واحداً من أصعب الاختبارات في مسيرته مع الفريق؛ حيث يتطلب التأهل مباشرة الفوز بفارق خمسة أهداف، أو الفوز بفارق أربعة أهداف لجر المباراة إلى الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح. وتضع الجماهير آمالاً عريضة على الموهبة الشابة لامين يامال ورفاقه لتقديم أداء هجومي كاسح يفكك الحصون الدفاعية التي يتقن بناءها المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني.
صمود سيميوني وطموح التأهل
في المقابل، يدخل أتلتيكو مدريد اللقاء بهدوء وثقة، مستنداً إلى نتيجة الذهاب المريحة وخبرة مدربه سيميوني في إدارة مثل هذه الصدامات الإقصائية. ويعتمد الفريق المدريدي على إغلاق المساحات والارتداد الهجومي السريع، وهو الأسلوب الذي أثبت نجاحاً باهراً في مباراة الذهاب.
إن مواجهة الثلاثاء ليست مجرد مباراة للعبور إلى النهائي، بل هي فصل جديد في صراع تاريخي طويل. فهل ينجح برشلونة في كتابة معجزة جديدة على عشب كامب نو، أم يؤكد سيميوني سطوته ويحجز مقعداً لـ “الهنود الحمر” في نهائي الكأس؟ الملعب وحده سيكشف عن هوية المتأهل في ليلة لن تنسى بكتالونيا.
