في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، كشف الإعلامي مهيب عبد الهادي عن رؤية معتمد جمال، المدير الفني السابق لنادي الزمالك، حول الفوارق الجوهرية في التعامل الإعلامي والإداري بين قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك. تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه القلعة البيضاء تحولاً جذرياً على مستوى النتائج والاستقرار الفني تحت قيادة المدرب الوطني الذي تسلم المهمة في ظروف استثنائية.
وأشار معتمد جمال في حديثه التلفزيوني إلى أن النادي الأهلي وجماهيره يمتلكون “ميزة” فريدة من نوعها، وهي القدرة على فرض سياج من السرية والهدوء حول المشكلات الداخلية. وأوضح قائلاً: “الأهلي والأهلاوية عندهم ميزة، الدنيا ممكن تبقى مش كويسة أو خربانة داخل النادي، لكن يصدر لك في الإعلام أن الأمور في أحسن حال وأن كل شيء هادئ تماماً”، في إشارة منه إلى لغة التكاتف الإعلامي التي تحمي استقرار المنافس التقليدي وتمنع تصدير الأزمات للجماهير.
التحول الرقمي والبصمة الفنية لمعتمد جمال
بعيداً عن الجدل الإعلامي، لم يعد ما يحققه الزمالك تحت قيادة معتمد جمال مجرد طفرة مؤقتة أو تحسن عابر في النتائج، بل بات يوصف بأنه تحول حقيقي أعاد صياغة ملامح الفريق من الداخل. فمنذ تسلمه المهمة في يناير الماضي، نجح جمال في ترتيب أوراق الفريق في جدول الدوري المصري الممتاز، محولاً حالة التذبذب التي عانى منها الفريق سابقاً إلى حالة من الاستقرار الواضح التي انعكست بشكل مباشر على الأداء فوق المستطيل الأخضر.
اعتمد معتمد جمال في فلسفته التدريبية على الواقعية الشديدة، مبتعداً عن الشعارات الرنانة والوعود البراقة. ركز المدرب الوطني على تعزيز الانضباط التكتيكي وتقليل الأخطاء الفردية، مع تطبيق استراتيجية تناسب طبيعة المنافسة المحلية الشرسة. لم يعد الزمالك يندفع هجومياً دون حسابات دفاعية، بل أصبح الفريق يمتلك نضجاً ذهنياً يجعله يعرف متى يضغط على الخصم، ومتى يتراجع لتضييق المساحات، وكيف يوجه ضرباته القاضية بأقل مجهود ممكن.
لغة الأرقام.. مسيرة النجاح في 13 مباراة
تتحدث الأرقام بوضوح عن الطفرة التي حققها الزمالك، فخلال 13 مباراة فقط تحت قيادة معتمد جمال، استطاع الفريق تحقيق 9 انتصارات، بينما تعادل في مباراة واحدة وتلقى 3 هزائم. هذه الإحصائيات تعكس نسبة نجاح مرتفعة تؤكد أن الفريق يسير في مسار تصاعدي ثابت بصرف النظر عن التحديات الإدارية المحيطة بالنادي.
الأهم من لغة الانتصارات هو التوازن الرقمي الذي فرضه جمال؛ حيث سجل لاعبو الزمالك تحت إشرافه 20 هدفاً، بينما لم تستقبل شباك الفريق سوى 9 أهداف فقط. كما نجح الدفاع الأبيض في الخروج بشباك نظيفة (كلين شيت) في 6 مباريات، مما يبرهن على أن العمل الفني تركز بشكل أساسي على سد الثغرات الدفاعية التي كانت تؤرق الجماهير، مع الحفاظ على القوة الهجومية الضاربة للفريق.
رؤية تحليلية لمستقبل القلعة البيضاء
ختاماً، تمثل تجربة معتمد جمال نموذجاً للمدرب الوطني القادر على احتواء الأزمات وتحويلها إلى دوافع للنجاح. تصريحاته حول “ذكاء الأهلي الإعلامي” تعكس إدراكه العميق للضغوط التي يتعرض لها نادي الزمالك عند وقوع أي أزمة، وهو ما يفسر حرصه الشديد على فرض الهدوء داخل غرف الملابس. إن الاستقرار الذي يعيشه الفريق حالياً، المدعوم بالأرقام والنتائج، يضع مجلس إدارة النادي أمام مسؤولية الحفاظ على هذا المسار التصاعدي، وتوفير البيئة المناسبة لاستمرار هذه الفلسفة الواقعية التي أعادت الهيبة الفنية لمدرسة الفن والهندسة.
