تصاعدت وتيرة الأحداث داخل الوسط الرياضي المصري خلال الساعات الماضية، بعد أن تحولت مباراة حسم لقب بطولة الجمهورية للناشئين مواليد 2009 بين فريقي الأهلي وزد إلى ساحة من المشاحنات والاشتباكات والمحاضر الرسمية، مما دفع الأجهزة الإدارية في الناديين ولجنة المسابقات باتحاد الكرة إلى اتخاذ قرارات حازمة لتطويق الأزمة التي ألقت بظلالها على مشهد تتويج فريق زد باللقب.
تحرك عاجل من إدارة الأهلي لإرساء الانضباط
بدأت إدارة النادي الأهلي، بقيادة محمد يوسف المدير الرياضي، تحقيقات موسعة وفورية عقب نهاية اللقاء الذي أقيم على ملعب نادي زد. واتخذ النادي قراراً عاجلاً بإيقاف عبد الرحمن سعيد، إداري فريق 2009، وإحالته للتحقيق الرسمي بعد اتهامه بالتعدي بالضرب على عبد الرحمن طارق، نائب رئيس قطاع الناشئين بنادي زد، وهي الواقعة التي لم تكتفِ فيها إدارة زد بتقرير الحكم، بل امتدت لتحرير محضر رسمي في قسم الشرطة.
وكشفت مصادر من داخل القلعة الحمراء أن التوجه الحالي للإدارة هو فرض عقوبات مالية مغلظة على عدد من لاعبي الفريق الذين انجرفوا وراء الاستفزازات أو تورطوا في أعمال شغب، مشددة على أن “مبادئ السلوك الرياضي” تتقدم على نتائج المباريات والبطولات، خاصة في قطاعات الناشئين التي تعد اللبنة الأولى لبناء شخصية رياضي المستقبل.
زلزال عقوبات اتحاد الكرة يضرب الطرفين
من جانبها، سارعت لجنة المسابقات بالاتحاد المصري لكرة القدم بإصدار قائمة طويلة من العقوبات التأديبية. ونال الجانب الأهلاوي النصيب الأكبر؛ حيث تم إيقاف الإداري عبد الرحمن سعيد 8 مباريات وتغريمه 10 آلاف جنيه، كما أوقف المدير الفني محمد محمد عز مباراتين، ومدرب حراس المرمى إيهاب خميس 4 مباريات. ولم يسلم وليد سليمان، رئيس قطاع الناشئين، من العقوبات، إذ تقرر إيقافه لمباراة واحدة وتغريمه لنزوله أرض الملعب للاعتراض.
أما في معسكر نادي زد، برغم نشوة الفوز باللقب، إلا أن العقوبات طالت عبد الرحمن طارق بالإيقاف لمباراتين، بجانب إيقاف المدير الفني كريج جوردون مباراة واحدة، وفرض غرامات مالية على النادي بسبب مخالفات إدارية تعلقت بنزول الجهاز الفني للاحتفال بطريقة غير قانونية داخل الملعب، بالإضافة إلى إيقاف مجموعة من اللاعبين من كلا الطرفين بسبب السلوك غير الرياضي واللعب العنيف.
مساعٍ للصلح ومستقبل مسابقات الناشئين
في غضون ذلك، بدأت شخصيات رياضية بارزة من الطرفين التحرك لاحتواء الموقف ودياً لضمان عدم تأثر العلاقة بين الناديين، وسط مؤشرات قوية على عقد جلسة صلح رسمية خلال الأيام المقبلة وتنازل نادي زد عن المحضر الرسمي. وتأتي هذه التحركات مدفوعة برغبة مشتركة في الحفاظ على الروح الرياضية، مع التأكيد على أن العقوبات الإدارية والمالية لن تُلغى بهدف فرض هيبة اللوائح.
مأزق التربية الرياضية أمام شهوة البطولات
تضع هذه الواقعة الكرة المصرية أمام تساؤل جوهري حول جدوى النظام التنافسي في مسابقات الناشئين إذا ما تحولت إلى صراعات بديلة عن اكتشاف المواهب. إن المشهد الذي أعقب صافرة النهاية بين الأهلي وزد يعكس خللاً في غرس القيم التربوية لدى صغار السن، وهو ما يتطلب وقفة حازمة من كافة الأندية والاتحاد لضمان ألا تتحول ملاعب الناشئين إلى بؤر للتوتر، وأن يظل هدف “البناء” مقدماً على هدف “المنصات”.
