تترقب الأوساط الرياضية الإفريقية خلال الساعات القليلة القادمة صدور حزمة من القرارات الحاسمة من قبل لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، وذلك على خلفية الأحداث الدراماتيكية وأعمال الشغب التي وافقت مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي، ضمن منافسات دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا، وهي القرارات التي من شأنها أن ترسم ملامح الانضباط قبل الدخول في معترك دور الثمانية.
الكاف يحسم الجدل خلال 48 ساعة
أكدت مصادر مطلعة أن لجنة الانضباط في الاتحاد الإفريقي قد انتهت بالفعل من جلسات الاستماع لكافة الأطراف المعنية بالأزمة، بما في ذلك طاقم التحكيم وومراقب المباراة وممثلي الناديين. ومن المقرر أن يتم الإعلان الرسمي عن العقوبات خلال 48 ساعة كحد أقصى، لضمان استقرار الأجواء قبل انطلاق مباريات الدور ربع النهائي من البطولة القارية الأغلى للأندية. وتأتي هذه التحركات السريعة من “الكاف” لفرض السيطرة على المشهد الجماهيري وضمان عدم تكرار التجاوزات التي اعتبرها المتابعون تسيء لصورة الكرة الإفريقية.
دفاع الجيش الملكي وتفنيد تقرير المراقب
في تطور لافت للقضية، كشفت تقارير صحفية مغربية مقربة من إدارة نادي الجيش الملكي عن تفاصيل مثيرة تضمنها الرد الرسمي للنادي أمام لجنة الاستماع. حيث وجه الفريق المغربي انتقادات لاذعة للتقرير الذي قدمه مراقب المباراة، معتبراً إياه تقريراً “غير دقيق” ولا يعكس الحقيقة الكاملة لما جرى في مدرجات وملعب اللقاء. واستندت إدارة الجيش الملكي في دفاعها إلى مجموعة من التسجيلات المصورة التي توثق تعرض بعثتها لمضايقات واعتداءات مادية ملموسة.
وأشار الرد التفصيلي للفريق المغربي إلى أن جماهير النادي الأهلي قامت بإلقاء زجاجات المياه والمقذوفات صوب اللاعبين، مما أسفر عن إصابة المهاجم “حمودان”، بالإضافة إلى رشق المدرج المخصص لجماهير الجيش الملكي. وألمح مسؤولو النادي المغربي إلى احتمالية تعرض مراقب المباراة لضغوط خارجية أثرت على صياغة تقريره، خاصة وأنه أغفل ذكر هذه الوقائع بوضوح، مما دفع النادي للمطالبة بفتح تحقيق بشان المعايير الأمنية المتبعة خلال اللقاء.
انتقادات حادة للإجراءات الأمنية والتحكيم
ولم يتوقف احتجاج الجيش الملكي عند حدود المدرجات، بل امتد ليشمل الجوانب التنظيمية والتحكيمية؛ حيث انتقد المسؤولون ضعف الترتيبات الأمنية في الممرات المؤدية لغرف الملابس، مؤكدين أن اللاعبين واجهوا صعوبات بالغة في الوصول إلى أرضية الملعب بين شوطي المباراة بسبب استمرار إلقاء المقذوفات. كما أبدى النادي استغرابه من حصول لاعبيه على أربع بطاقات صفراء، متهماً الطاقم التحكيمي بالتعامل بـ”لين مفرط” مع لاعبي الخصم، مما أدى إلى شحن الأجواء والضغط نفسياً على لاعبي الفريق المغربي طوال التسعين دقيقة.
قراءة تحليلية في التداعيات المرتقبة
يرى خبراء اللوائح الرياضية أن الاتحاد الإفريقي بات أمام اختيار صعب؛ فإما فرض عقوبات مالية وإدارية مغلظة تشمل حرمان الجماهير من الحضور أو نقل مباريات خارج الأرض، لضمان الانضباط في الأدوار الإقصائية، أو الاكتفاء بغرامات مالية تحذيرية. وبغض النظر عن طبيعة القرار، فإن هذه الأزمة تعيد فتح ملف سلامة الملاعب في إفريقيا وضرورة حياد تقارير المراقبين، وهو ما سيجعل من حكم “الكاف” المنتظر مرجعاً قانونياً هاماً في القضايا المشابهة مستقبلاً.
