تواجه الرياضة الكينية صدمة جديدة في ملف مكافحة المنشطات، بعد الإعلان عن إيقاف العداءة المخضرمة ريتا جيبتو مجدداً، في واقعة تعيد إلى الأذهان سلسلة من الأزمات التي لاحقت البطلة الكينية على مدار العقد الماضي. هذا القرار جاء بعد ثبوت تعاطيها مواد محظورة رياضياً في عينة تم سحبها منها خلال شهر ديسمبر من العام الماضي، مما يضع مسيرتها الرياضية على المحك مرة أخرى ويفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى العقوبات السابقة.
تسلسل زمني لانتكاسات جيبتو مع المنشطات
بدأت أزمات ريتا جيبتو مع المنشطات بشكل علني قبل نحو 12 عاماً، إلا أن الضربة الأقوى كانت في عام 2014. فبعد أن توجت بلقب ماراثون بوسطن الشهير في أبريل من ذلك العام، لم تدم فرحتها طويلاً؛ حيث كشفت الفحوصات بعد خمسة أشهر فقط عن عينة إيجابية، أدت في البداية إلى إيقافها لمدة عامين. ولم تتوقف العقوبة عند هذا الحد، بل تدخلت وكالة النزاهة التابعة للاتحاد الدولي لألعاب القوى لتقوم برفع مدة العقوبة إلى أربعة أعوام، مما أبعدها عن مضامير المنافسة الرسمية حتى عام 2018.
رحلة العودة القصيرة والسقوط المتكرر
بعد انتهاء فترة الإيقاف الأولى، حاولت جيبتو العودة إلى أجواء السباقات، لكنها لم تعد للظهور في المحافل الدولية الكبرى أو الماراثونات العالمية الستة الكبرى التي اعتادت التألق فيها. واقتصرت مشاركاتها على سباقات أقل مستوي، حيث شاركت في ماراثونين على الأقل خلال عام 2022. وفي مطلع عام 2024، حققت فوزاً بماراثون مدينة سرقسطة الإسبانية، وهو الفوز الذي بدا وكأنه محاولة لاستعادة بريقها المفقود، قبل أن تأتي نتائج الفحص الأخير لتهدم ما تبقى من طموحاتها الرياضية.
تحقيقات وكالة مكافحة المنشطات الكينية
أكدت التقارير الواردة من صحيفة “ماركا” الإسبانية والمصادر المعنية بشؤون ألعاب القوى، أن وكالة مكافحة المنشطات في كينيا (ADAK) اتخذت قراراً حاسماً بإيقاف العداءة فور ظهور نتائج عينة ديسمبر الماضي. وتعد هذه الخطوة جزءاً من حملة أوسع تقودها الوكالة الكينية لتنظيف الساحة الرياضية الوطنية من المنشطات، خاصة بعد التهديدات المتكررة من الاتحاد الدولي لألعاب القوى بفرض عقوبات شاملة على كينيا بسبب كثرة حالات الغش الرياضي بين عدائيها.
تداعيات العقوبة الجديدة على مستقبل الماراثون
يمثل السقوط المتكرر لأسماء بحجم ريتا جيبتو ضربة قوية لمصداقية رياضة الماراثون، ويضع العدائين والمدربين تحت مجهر الرقابة الدولية بشكل أكثر صرامة. ومن المتوقع أن تواجه جيبتو الآن عقوبة مغلظة قد تصل إلى الإيقاف مدى الحياة، نظراً لأنها المرة الثانية التي يثبت فيها تعاطيها لمواد محظورة بعد انقضاء عقوبة سابقة طويلة الأمد. إن هذه الواقعة لا تنهي فقط مسيرة عداءة كانت يوماً ما في القمة، بل تبعث برسالة تحذيرية لكل الرياضيين بأن آليات الكشف الحديثة باتت قادرة على تتبع المخالفات حتى في السباقات المحلية والمنافسات الأقل شهرة.
